الأخبار

سر جرة ماء: القصة المنسية للطفل مكتشف مقبرة توت عنخ آمون

بالصدفة البحتة.. كيف قادت «جرة مياه» طفل مصري لاكتشاف مقبرة توت عنخ آمون؟

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

في رواية تعيد تسليط الضوء على الأدوار المحلية في أعظم الاكتشافات الأثرية، كشف نوبي حسين عبد الرسول، نجل الطفل الذي أرشد العالم البريطاني هوارد كارتر إلى موقع مقبرة توت عنخ آمون، عن تفاصيل دقيقة للحظة التي غيرت تاريخ علم الآثار. فخلف الشهرة العالمية التي حازها كارتر، تقف قصة صدفة بسيطة بطلها طفل مصري لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.

بدأت الحكاية في عام 1922، حين كان الطفل حسين عبد الرسول، الذي وصفه ابنه بـ«المدلل»، يساعد العمال في موقع الحفائر بالأقصر بتقديم المياه لهم. وفي لحظة فارقة، سقطت جَرّة الماء من يده لتستقر على فتحة في الأرض، كاشفة عن أول درجة في السلم المؤدي إلى المقبرة المفقودة. هذه الواقعة العفوية كانت بمثابة الشرارة التي لفتت انتباه هوارد كارتر، الذي كان يموله اللورد كارنارفون.

هذا السرد لا يوثق فقط لحظة الاكتشاف، بل يكشف عن ديناميكيات العلاقة بين الخبراء الأجانب والمجتمعات المحلية التي كانت جزءًا لا يتجزأ من العمل الميداني. فبينما ذهبت الأضواء والتقدير العالمي للمكتشف البريطاني، ظل الدور المحوري للطفل المصري حسين عبد الرسول حبيس الذاكرة الشفهية لعائلته، وهو ما يعكس نمطًا ساد طويلًا في توثيق تاريخ الاكتشافات الأثرية في مصر.

من فنان إلى عالم آثار

يوضح نوبي عبد الرسول أن علاقة والده بكارتر كانت بسيطة في بدايتها، مشيرًا إلى أن كارتر لم يكن في الأصل عالم آثار، بل فنانًا متخصصًا في رسم الجداريات والمناظر الطبيعية. ولم تبدأ رحلته في عالم الحفائر إلا بعد لقائه باللورد كارنارفون، الذي رأى فيه الشغف والموهبة وقرر تمويل بعثته، وهي الشراكة التي تُوّجت في النهاية باكتشاف كنوز الملك الذهبي.

قلادة فرعونية وذكرى خالدة

كتقدير رمزي لدوره، أهدى كارتر الطفل حسين إحدى القلائد الفرعونية التي عُثر عليها داخل المقبرة، وهي اللحظة التي خلدتها صورة شهيرة أصبحت أيقونة في تاريخ العائلة. هذه الصورة، التي يظهر فيها حسين مرتديًا القلادة، ترمز إلى العلاقة المعقدة بين التقدير الشخصي والتجاهل التاريخي الرسمي، حيث أصبح الصبي رمزًا محليًا للاكتشاف العظيم.

واليوم، يأمل نوبي عبد الرسول أن يسهم افتتاح المتحف المصري الكبير في إعادة الاعتبار لدور والده، مؤكدًا أن الحكومة المصرية قامت مؤخرًا بتكريم رمزي للعائلة عبر تعليق صور والده داخل المتحف. ولا يزال منزل العائلة في الأقصر مزارًا للسياح الذين يأتون من كل أنحاء العالم للاستماع إلى القصة الحقيقية والتقاط الصور التذكارية، مما يؤكد أن التاريخ الحي لا يزال ينبض في قلوب أحفاد صناعه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *