عرب وعالم

سريلانكا تواجه تداعيات «ديتواه»: 379 قتيلاً وخسائر بمليارات الدولارات

الإعصار يكشف عن تحديات البنية التحتية والاستعدادات الموسمية في جنوب آسيا، والحكومة تبدأ سباقًا مع الزمن لإعادة الإعمار.

تجاوزت حصيلة ضحايا الإعصار «ديتواه» في سريلانكا 379 قتيلاً. هذا الرقم المأساوي لا يمثل مجرد إحصائية، بل يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي خلفتها الفيضانات العارمة والانهيارات الأرضية، ويضع البلاد أمام اختبار صعب في قدرتها على الاستجابة والتعافي. تأتي هذه الكارثة لتؤكد على نمط متكرر من التحديات التي تواجهها دول جنوب آسيا خلال موسم الرياح الموسمية، حيث تتحول الظواهر المناخية المتوقعة إلى أزمات وطنية عميقة.

استجابة حكومية تحت ضغط الكارثة

مئات الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين. السلطات السريلانكية تعمل على مدار الساعة في عمليات البحث والإنقاذ وسط ظروف بالغة التعقيد. وفي محاولة لاستعادة شريان الحياة الاقتصادي، أعيد فتح الطريق السريع الرئيسي بين العاصمة كولومبو ومدينة كاندي بشكل مؤقت، مما سمح بمرور محدود للمساعدات والإمدادات بعد إزالة أطنان من الصخور والأنقاض.

يمثل قرار إعادة فتح الطريق، ولو جزئيًا، خطوة بالغة الأهمية ليس فقط لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بل أيضًا لمنع شلل اقتصادي كامل في المناطق المنكوبة.

فاتورة إعادة الإعمار الباهظة

قدرت الحكومة السريلانكية التكلفة الأولية لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة بنحو سبعة مليارات دولار أمريكي. هذا الرقم الضخم يضع ضغوطًا هائلة على اقتصاد البلاد، ويثير تساؤلات حول آليات التمويل والدعم الدولي المطلوب لتجاوز الأزمة، خاصة مع تضرر مصانع وطرق حيوية تشكل عصب الاقتصاد المحلي. تتجاوز التداعيات مجرد الخسائر المادية، إذ تؤثر على استقرار المجتمعات وقدرتها على التعافي، وهو نمط وثقته الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث في تقاريرها المتعددة حول تأثيرات التغير المناخي على الدول النامية.

تظل الفيضانات والانهيارات الأرضية تحديًا متكررًا في سريلانكا وأجزاء واسعة من آسيا، مما يفرض على الحكومات ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى استراتيجيات استباقية تركز على تعزيز البنية التحتية وأنظمة الإنذار المبكر لحماية الأرواح والممتلكات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *