عرب وعالم

سرايا القدس تسلم جثة محتجز.. رسائل إنسانية بظلال سياسية في غزة

خطوة جديدة في ملف المحتجزين.. الجهاد الإسلامي على خطى حماس في تكتيكات التفاوض غير المباشر.

في تطور جديد يعيد تحريك المياه الراكدة في ملف المحتجزين الإسرائيليين، أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، عزمها تسليم جثة أحد المحتجزين لديها مساء اليوم الجمعة، في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية وسياسية متداخلة.

تكتيكات متزامنة ورسائل موجهة

يأتي هذا الإعلان بعد أسبوع واحد فقط من قيام كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بخطوة مماثلة بتسليم جثة أسير إسرائيلي عُثر عليها في حي الشجاعية. ويرى مراقبون أن هذا التزامن ليس من قبيل الصدفة، بل يعكس تنسيقًا استراتيجيًا بين الفصائل الفلسطينية في إدارة أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا. فمن خلال هذه التحركات، تبعث الفصائل برسالة مزدوجة: إظهار بادرة إنسانية تجاه عائلات المحتجزين، وفي الوقت نفسه، ممارسة ضغط سياسي على الحكومة الإسرائيلية للعودة إلى مسار المفاوضات.

ضغط على الداخل الإسرائيلي

على الجانب الآخر، استقبل الإعلام الإسرائيلي النبأ بحذر، حيث نقلت القناة 12 عن مصادر رسمية تلقي إسرائيل “إشارة أولية” باحتمال حدوث ذلك. تزيد مثل هذه الأنباء من الضغط الشعبي على حكومة بنيامين نتنياهو، التي تواجه انتقادات داخلية متزايدة بشأن إدارتها لملف المحتجزين. يقول المحلل السياسي عدنان أبو عامر: “كل جثة يتم تسليمها هي تذكير مؤلم للشارع الإسرائيلي بأن الوقت ينفد، وهو ما يضع الحكومة في موقف حرج بين خياراتها العسكرية وأولوياتها الإنسانية”.

أفق المفاوضات المتعثرة

تأتي هذه الخطوة في ظل تعثر جهود الوسطاء، لا سيما مصر وقطر، لإحياء مفاوضات الأسرى. فبينما يتمسك كل طرف بشروطه، تبدو مثل هذه المبادرات المنفردة بمثابة محاولة للحفاظ على خيط رفيع من التواصل، وإن كان عبر الصليب الأحمر وبشكل غير مباشر. إن تسليم الجثامين، رغم مأساويته، قد يُنظر إليه كإشارة على أن قنوات الحوار لم تُغلق بالكامل، وأن هناك إمكانية للبناء على هذه الخطوات للوصول إلى تفاهمات أوسع.

في المحصلة، لا يمكن قراءة إعلان سرايا القدس بمعزل عن سياقه الأوسع. فهو ليس مجرد إجراء إنساني، بل هو ورقة تفاوضية في حرب نفسية وسياسية معقدة، تهدف إلى تذكير جميع الأطراف بأن ملف المحتجزين، أحياءً وأمواتًا، سيظل المحرك الرئيسي لأي تسوية مستقبلية محتملة في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *