عرب وعالم

سد النهضة: تفاؤل أمريكي وتأكيد مصري على ثوابت الأمن المائي

في الوقت الذي تلوح فيه مؤشرات تفاؤل أمريكية بقرب التوصل إلى حل لأزمة سد النهضة، جددت القاهرة تأكيدها على ثوابتها الراسخة، مشددة على أن الأمن المائي المصري خط أحمر لا يمكن تجاوزه. هذا التباين في النبرة يعكس تعقيدات المشهد الحالي، الذي يتأرجح بين مساعي دبلوماسية لإيجاد مخرج والتمسك بالحقوق التاريخية والقانونية.

مؤشرات على قرب الانفراج

أطلق مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تصريحات متفائلة أشار فيها إلى أن أزمة سد النهضة الإثيوبي في طريقها إلى الحل قريبًا. وكشف بولس، في تصريحات تليفزيونية، أنه زار إثيوبيا مؤخرًا ولاحظ وجود مؤشرات إيجابية وانفتاح من جانب أديس أبابا لإنهاء الأزمة التي طال أمدها، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من الجهود الدبلوماسية.

وأوضح بولس أن الحل المرتقب للأزمة سيكون تقنيًا وسلميًا بحتًا، بعيدًا عن التجاذبات السياسية، لافتًا إلى وجود جهود جارية لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا. وتأتي هذه التصريحات لتعزز التوقعات بعقد لقاء قريب يجمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لبحث سبل التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن حقوق دولتي المصب ويحقق مصالح جميع الأطراف.

ورغم أن هذه المؤشرات تبدو إيجابية، فإنها تأتي في سياق سنوات من المفاوضات المتعثرة. التركيز على الحل “التقني” قد يتجاهل جوهر الخلاف، الذي يتمثل في إصرار مصر والسودان على توقيع اتفاقية قانونية ملزمة بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، وهو مطلب يتجاوز الجوانب الفنية ليشمل أبعادًا سيادية وقانونية تضمن استدامة تدفق المياه وتمنع أي ضرر محتمل.

القاهرة ترسم الخطوط الحمراء

على الجانب الآخر، جاء الموقف المصري واضحًا وحاسمًا على لسان وزير الخارجية، الدكتور بدر عبد العاطي، الذي أكد أن مصر تواجه تحديات مائية جسيمة. وشدد عبد العاطي، خلال كلمته في أسبوع القاهرة للمياه، على أن قضايا المياه تمثل أولوية قصوى للدولة، خاصة في ظل حقيقة أن مصر تعيش بالفعل تحت خط الفقر المائي، مما يجعل أي تأثير على حصتها من مياه النيل مسألة وجودية.

رفض قاطع للإجراءات الأحادية

أكد وزير الخارجية أن مصر، بوصفها دولة صحراوية تعتمد بشكل شبه كلي على نهر النيل، ترفض بشكل قاطع أي إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا. واعتبر أن هذه الإجراءات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي المصري ومصالح الشعب الحيوية، مشددًا على أن النهر الدولي يجب أن يدار وفقًا لـمبادئ القانون الدولي، وبما يضمن عدم الإضرار بدول المصب.

مبادرات للتعاون المشترك

وفي إشارة إلى نهج مصر القائم على التعاون، لفت عبد العاطي إلى أن الدولة المصرية تتمتع بسجل طويل من التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية، بما في ذلك تنفيذ مشروعات تنموية وإنشاء سدود في دول حوض النيل دون المساس بحقوق أي طرف. وأشار إلى توجيهات الرئيس السيسي بإطلاق آلية تمويل خاصة لدعم مثل هذه المشروعات، بهدف تحقيق التنمية المتوازنة للجميع.

واختتم وزير الخارجية كلمته برسالة قوية، مؤكدًا أن ملف المياه لم يعد قضية فنية، بل أصبح مرتبطًا بشكل وثيق بقضايا السلام والاستقرار وحقوق الإنسان. وأضاف أن مصر تتابع التطورات في حوض النيل الشرقي عن كثب، ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد يمس أمن شعبها المائي، في تأكيد نهائي على أن مفاوضات سد النهضة يجب أن تفضي إلى حل عادل يحفظ حقوق الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *