أعلن علماء الذرة عن تحريك عقارب ساعة القيامة، الرمز المجازي للمخاطر التي تواجه البشرية، لتقترب أكثر من أي وقت مضى من منتصف الليل، في إشارة واضحة إلى اقتراب العالم من نقطة اللاعودة. الساعة، التي تمثل مدى قرب البشرية من تدمير نفسها، أصبحت الآن على بعد 85 ثانية فقط من منتصف الليل، بعد أن كانت 89 ثانية، وهو ما يمثل رقماً قياسياً جديداً لأقرب نقطة من الكارثة.
صرحت ألكسندرا بيل، الرئيسة التنفيذية لنشرة علماء الذرة التي تحدد توقيت الساعة، قائلة: “كل ثانية لها ثمن، والوقت ينفد منا. هذه حقيقة قاسية، لكنها واقعنا. نحن الآن على بعد 85 ثانية من منتصف الليل.”
لكن ما الذي دفع العلماء لاتخاذ هذا القرار الخطير؟ وماذا يعني هذا التحذير للبشرية؟
مخاوف نووية وحروب وذكاء اصطناعي.. عوامل تدفع العالم نحو الهاوية
تصدرت التهديدات النووية قائمة اهتمامات العلماء، الذين أشاروا إلى السلوك العدواني الذي تبديه القوى النووية الكبرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة.
وأوضحت بيل: “فيما يتعلق بالمخاطر النووية، لم يتجه أي شيء في عام 2025 نحو الاتجاه الصحيح. الأطر الدبلوماسية طويلة الأمد تتعرض لضغوط أو تنهار، وعاد شبح التجارب النووية المتفجرة، وتتزايد مخاوف الانتشار النووي، وشهدنا ثلاث عمليات عسكرية تجري تحت ظلال الأسلحة النووية وما يرتبط بها من تهديدات تصعيدية.”
وأضافت: “خطر الاستخدام النووي مرتفع بشكل لا يطاق ولا يمكن قبوله.”
وينتهي آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، والذي يحدد عدد الرؤوس الحربية النووية المنشورة لكل بلد بـ 1550، في 5 فبراير. اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر تمديده لعام آخر، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يرد رسمياً، بينما ينقسم محللو الأمن الغربيون حول صواب هذه الخطوة.
وأشار العلماء إلى أن الخطر يتزايد بشكل عام بسبب السلوك العدواني والتنافسي والقومي المتزايد من قبل روسيا والصين والولايات المتحدة ودول أخرى.
وقالت بيل: “بالطبع، ساعة القيامة تتعلق بالمخاطر العالمية، وما شهدناه هو فشل ذريع في القيادة العالمية.”
كما أشارت إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا، والقصف الأمريكي والإسرائيلي لإيران، والاشتباكات الحدودية بين الهند وباكستان. وتطرقت بيل إلى التوترات المستمرة في آسيا، بما في ذلك شبه الجزيرة الكورية وتهديدات الصين تجاه تايوان، بالإضافة إلى تصاعد التوترات في نصف الكرة الغربي منذ بداية ولاية ترامب الثانية قبل عام.
وأعرب العلماء أيضاً عن قلقهم بشأن مخاطر الدمج غير المنظم للذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية وإمكانية إساءة استخدامه في المساعدة على خلق تهديدات بيولوجية، فضلاً عن دوره في نشر المعلومات المضللة عالمياً.
وشاركت ماريا ريسا، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2021، في الإعلان، وقالت: “نحن نعيش أرمجدون معلوماتي – الأزمة الكامنة وراء كل الأزمات – مدفوعة بتكنولوجيا استخراجية ومفترسة تنشر الأكاذيب أسرع من الحقائق وتتربح من انقسامنا.”
كيف وصلنا إلى هذا الحد؟
في عام 2020، تقدمت عقارب الساعة إلى 100 ثانية قبل منتصف الليل بعد تفشي جائحة كوفيد-19. وظلت عند هذا الحد لثلاث سنوات، حتى تم تحريكها إلى 90 ثانية في عام 2023.
عزا العلماء ذلك إلى “المخاطر المتزايدة للحرب في أوكرانيا وزيادة التهديد النووي والتوترات السياسية وتغير المناخ والأمراض، مما جعل عام 2023 وقتاً من الخطر غير المسبوق.”
وظلت الساعة عند نفس التوقيت في العام التالي، حيث أشار العلماء إلى “مستوى غير مسبوق ومستمر من المخاطر” من تهديدات تشمل الحرب وأزمة المناخ و”التقدم الدراماتيكي” للذكاء الاصطناعي.
في العام الماضي، قال العلماء إن التحول من 90 إلى 89 ثانية قبل منتصف الليل يجب أن يكون “بمثابة جرس إنذار لقادة العالم أجمع.” هذا العام، أكدوا أن هذا التحذير لم يجد آذاناً صاغية.
لكن، ما قصة هذه الساعة؟
يتفق على توقيت العد التنازلي خبراء في “نشرة علماء الذرة”، التي أسسها عام 1945 علماء بارزون من بينهم ألبرت أينشتاين وجي روبرت أوبنهايمر.
بعد أن ألقت الولايات المتحدة القنابل الذرية على هيروشيما وناجازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية، أدرك أعضاء النشرة ضرورة مساعدة الجمهور على فهم حجم التهديد النووي لوجود البشرية.
جاءت فكرة الساعة من الفنانة مارتيل لانجسدورف لترمز إلى مخاطر المواجهة النووية. ظهرت نسختها الأولى على الغلاف الأمامي لمجلة النشرة عام 1947، عندما اتفق العلماء على أن الوقت كان سبع دقائق قبل منتصف الليل.
تتحرك الساعة أقرب أو أبعد عن منتصف الليل بناءً على قراءة الخبراء في المجلس، بالإضافة إلى الزملاء الأكاديميين ورعاة النشرة – الذين يضمون 13 من الحائزين على جائزة نوبل – للتهديدات التي تواجه العالم.
ظلت الساعة تدق مع استمرار التغيرات السياسية والنووية والمناخية على مر السنين، حيث قام الخبراء بمراجعة الوقت صعوداً وهبوطاً – في الغالب أقرب إلى منتصف الليل ورمزها للكارثة الشاملة.
شهدت السنوات الماضية فترات أكثر طمأنينة. ففي عام 1995، كانت الساعة على بعد 14 دقيقة من منتصف الليل، وهو التوقيت الأكثر أماناً في تاريخها. وكانت هناك “خطوات إيجابية” في بعض السنوات، مثل اتفاق باريس للمناخ.
ومع ذلك، منذ عام 1998، ظلت عقارب الساعة على بعد أقل من 10 دقائق من منتصف الليل، في إشارة مستمرة إلى الخطر المحدق.
