خطر خفي يهدد الملاحة العالمية: تشويش GPS يثير قلقًا متصاعدًا من كوارث بحرية

خبراء يحذرون من تزايد مخاطر التشويش على أنظمة الملاحة البحرية العالمية

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

القاهرة – دق خبراء الملاحة ناقوس الخطر محذرين من تزايد التهديدات التي تواجه حركة الشحن البحري جراء التشويش على أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، مؤكدين وجود “خطر حقيقي على الأرواح” في عرض البحار.

مئات السفن تتأثر يومياً بهذه الظاهرة، التي لا تزال تتسبب في اضطرابات متواصلة، ما يضع سلامة الملاحة البحرية على المحك. ورغم أن مشكلة التشويش على أنظمة الملاحة العالمية (GNSS) أصبحت أكثر شيوعاً في السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بالطائرات، إلا أن تداعياتها على السفن بدأت تثير قلقاً متزايداً.

وتشير تقارير دولية إلى عمليات تشويش وتزييف واسعة النطاق في مناطق مختلفة حول العالم، وإن كانت الاتهامات الموجهة لروسيا بشأن عملياتها في شرق أوروبا قد نُفيت من جانب موسكو، إلا أن المشكلة باتت ظاهرة عالمية لا يمكن تجاهلها.

وفي هذا السياق، كشف تقرير صادر عن المعهد الملكي للملاحة (RIN) عن المخاطر الجسيمة التي يفرضها التشويش على أنظمة الملاحة العالمية على حركة الملاحة البحرية. وشدد التقرير على أن هذه الاضطرابات “تمثل نقطة ضعف أمنية سيبرانية كبيرة ومخاطر عاجلة لسلامة الملاحة البحرية”.

كيف يعمل التشويش على أنظمة الملاحة؟

يعتمد التشويش على إغراق أنظمة الملاحة للسفن أو الطائرات بإشارات قوية، مما يمنعها من العمل بشكل صحيح، ويجبر الطواقم على الاعتماد على وسائل بديلة لتحديد مواقعهم. أما التزييف، فهو أكثر خطورة، حيث يتضمن إرسال إشارات خاطئة يمكن أن تخدع السفن والطائرات، وتوهمها بأنها تبعد مئات الأميال عن موقعها الحقيقي.

ويحذر التقرير من أن الإبحار في المناطق المعروفة بحدوث تشويش على أنظمة الملاحة العالمية “يحمل تداعيات خطيرة على سلامة الأرواح والمسؤولية القانونية”، وذلك لقدرته على تعطيل الأنظمة الأساسية أو جعلها تعمل بشكل خاطئ.

كما يسلط الضوء على أن العديد من الأنظمة الحيوية على متن السفن، مثل الرادار وأجهزة الراديو وساعات السفن والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ترتبط بشكل غير ضروري بإشارات أنظمة الملاحة العالمية، ما يضيف طبقة من المخاطر التي يمكن تجنبها. وشهد عام 2025 الإبلاغ عن حادثتين بحريتين على الأقل، شملتا تصادمات وجنوح، ارتبطتا بشكل مباشر بالتشويش على أنظمة الملاحة.

“يجب أن نفعل المزيد لحماية بحارنا”

من جانبها، أكدت الكابتن إيفانا ماريا كاريوني بورنيت، رئيسة مجموعة الملاحة البحرية بالمعهد الملكي للملاحة، والتي سبق لها قيادة سفن حربية بالبحرية الملكية، على ضرورة التعامل بجدية مع قضية التشويش على أنظمة الملاحة العالمية. وقالت: “لا يمكن التغلب على هذه المشكلة بتقنيات الملاحة التقليدية، خاصة وأن أجهزة استقبال أنظمة الملاحة العالمية مدمجة في الأنظمة الحيوية للسفن الحديثة، بما في ذلك أنظمة السلامة”.

وأضافت الكابتن بورنيت: “لم تعد هذه الحوادث مجرد حوادث فردية، بل تشكل خطراً حقيقياً على الأرواح: البشر والممتلكات والبيئة. يجب أن نفعل المزيد لحماية بحارنا اليوم ومستقبل الشحن البحري”.

Exit mobile version