عرب وعالم

زيلينسكي يفرض إدارة عسكرية على أوديسا ويعزل عمدتها

في خطوة مفاجئة تعكس تحولًا في استراتيجية كييف تجاه المدن الساحلية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن نيته تأسيس إدارة عسكرية في أوديسا، بالتزامن مع تجريد عمدة المدينة وشخصيات أخرى من جنسيتهم. هذه الإجراءات المتزامنة تشير إلى رغبة السلطة المركزية في إحكام قبضتها الأمنية والسياسية على الميناء الاستراتيجي الأهم في البلاد.

إعادة ترتيب أوراق القوة في الجنوب

عبر قناته على تطبيق “تليجرام”، برر زيلينسكي قراره بأن أوديسا تستحق حماية ودعمًا أكبر، وهو ما يمكن تحقيقه عبر تشكيل إدارة عسكرية. وأشار إلى وجود “قضايا أمنية لم تُعالج بالشكل المطلوب منذ فترة طويلة”، متعهدًا باتخاذ إجراءات فعالة وتعيين رئيس للإدارة العسكرية قريبًا، في خطوة تهدف إلى تجاوز الإدارات المحلية المنتخبة ووضع المدينة تحت السيطرة المباشرة للقيادة العسكرية.

يأتي هذا الإعلان استجابة لعريضة شعبية طالبت بنفس الإجراء، حيث كلف زيلينسكي القائد العام للقوات المسلحة ألكسندر سيرسكي، ورئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أوليغ كيبر، بدراسة الأمر. وتُعد هذه الآلية مؤشرًا على أن القرار لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى غطاء شعبي وقانوني يمنح الرئيس صلاحيات واسعة في ظل الأحكام العرفية المفروضة في البلاد.

تصفية سياسية تحت غطاء القانون

بشكل متزامن، كشف زيلينسكي عن قرار سحب الجنسية الأوكرانية من عدة شخصيات، أبرزهم عمدة أوديسا غينادي تروخانوف. هذه الخطوة لم تكن معزولة، بل جاءت كجزء من حملة تستهدف شخصيات يُشتبه في ولائها أو يُنظر إليها كعقبة أمام سياسات كييف المركزية. وكان تروخانوف قد صرح سابقًا بأن الرئيس يسعى لتجريده من جنسيته بناءً على ادعاءات لم تثبت بامتلاكه الجنسية الروسية، وهو ما نفاه تمامًا.

التحليل العميق لهذه الخطوة يكشف عن أبعاد تتجاوز مجرد المخاوف الأمنية. فإزاحة عمدة منتخب بقوة القانون وتعيين حاكم عسكري يمثلان عملية تركيز للسلطة في يد الرئيس، خاصة في مدينة بحجم ميناء أوديسا الذي يُعد شريانًا اقتصاديًا حيويًا لأوكرانيا. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاتهامات الموجهة من الخصوم، مثل حاكم خيرسون فلاديمير سالدو، الذي اعتبر أن الهدف الحقيقي هو السيطرة على الموارد المالية للمدينة.

دلالات فرض السيطرة العسكرية

إنشاء الإدارات العسكرية في أوكرانيا يرتبط عادةً بالمناطق الخاضعة للأحكام العرفية والتي تشهد عمليات قتالية مباشرة، كما هو الحال في أجزاء من دونيتسك وزابوروجيه. تطبيق هذا النموذج على أوديسا، التي لا تقع على خط المواجهة المباشر، يحمل دلالة على أن كييف تنظر إلى التحديات الداخلية، سواء كانت سياسية أو أمنية، بنفس خطورة التهديد العسكري الخارجي، وتسعى لفرض السيطرة على الموارد ومنع أي نفوذ قد يهدد استقرار الجبهة الداخلية خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *