ريال مدريد في مواجهة “متلازمة مبابي”: هل يدفع النادي ثمن الاعتماد المفرط؟
بعد تعادلين سلبيين.. أرقام تكشف الخلل في هجوم ريال مدريد وكيف تحول النجم الفرنسي من حل إلى معضلة.

دق التعادل السلبي أمام رايو فاييكانو ناقوس الخطر داخل أسوار ريال مدريد، ليس فقط لأنه أوقف سلسلة انتصارات الفريق، بل لأنه كشف عن أزمة تهديفية بدأت تلوح في الأفق، معتمدة بشكل مقلق على إلهام نجم واحد هو كيليان مبابي. فالصمت الهجومي الذي خيم على الفريق للمباراة الثانية على التوالي، بعد الخسارة الأوروبية أمام ليفربول، حول الأنظار من صدارة الدوري الإسباني إلى معضلة تكتيكية أعمق.
أرقام تكشف الخلل
على الرغم من أن ريال مدريد لا يزال متربعًا على قمة الليغا، إلا أن العقم التهديفي الأخير أثار تساؤلات جدية حول المنظومة الهجومية للفريق. فالأرقام لا تكذب؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن كيليان مبابي شارك بشكل مباشر في 52.9% من أهداف الفريق هذا الموسم في البطولتين الكُبريين، الدوري ودوري الأبطال. هذا الرقم، الذي يبدو للوهلة الأولى دليلاً على براعة اللاعب، تحول إلى مؤشر على هشاشة الفريق بدونه.
عندما يغيب مبابي عن التهديف، أو تنجح دفاعات الخصم في عزله، يبدو الفريق عاجزًا عن إيجاد حلول بديلة. ففي مواجهة رايو فاييكانو، ورغم السيطرة الميدانية، افتقد الفريق اللمسة الحاسمة والقدرة على اختراق تكتل دفاعي منظم، وهو سيناريو تكرر بصورة مشابهة في ملعب “أنفيلد” قبلها بأيام.
ما وراء الاعتمادية المفرطة
يرى محللون أن المشكلة لا تكمن في مبابي نفسه، بل في التكتيك الذي يبنيه المدرب كارلو أنشيلوتي حوله. يقول المحلل الرياضي، حسن المستكاوي، في تصريح لـ”نيل نيوز”: “ريال مدريد يعاني من اعتمادية مفرطة تحول نجمه الأول إلى نقطة ضعف. حين تصبح كل الخطط مبنية على لاعب واحد، يصبح من السهل على المنافسين قراءة الفريق وشل حركته الهجومية بالكامل”.
ويضيف المستكاوي أن غياب بديل تهديفي بنفس الكفاءة أو خطة لعب بديلة (Plan B) يجعل الفريق مكشوفًا في الأوقات الصعبة. فالتوقف الدولي القادم قد يمنح الفريق فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنه يترك انطباعًا بأن هناك عملاً كبيرًا ينتظر الجهاز الفني لإعادة التوازن للمنظومة الهجومية.
تحديات المستقبل القريب
لا يمكن إلقاء اللوم على المهاجم الفرنسي الذي يقدم موسمًا استثنائيًا بأرقامه الفردية (18 هدفًا في 16 مباراة)، لكن التحدي الحقيقي الآن هو كيفية تحويل قوته الفردية إلى جزء من قوة جماعية متكاملة. فالموسم لا يزال طويلاً، والمنافسة على الألقاب تتطلب امتلاك أكثر من سلاح هجومي فعال.
في الختام، يقف ريال مدريد عند مفترق طرق؛ فإما أن يجد حلولاً سريعة لتنويع مصادر خطورته الهجومية وتخفيف العبء عن كاهل مبابي، أو يخاطر بتحويل موسمه الواعد إلى سلسلة من الإحباطات كلما غابت الحلول الفردية عن نجمه الأبرز. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان “العقم التهديفي” مجرد عارض مؤقت أم بداية لأزمة حقيقية.









