ريال مدريد: انتصارات تخفي أزمة قيادة في غرفة الملابس
كواليس صادمة في ريال مدريد.. كيف تسبّب رحيل الحرس القديم في أزمة انضباط تهدد موسم تشابي ألونسو؟

رغم الانطلاقة المثالية التي يحققها ريال مدريد هذا الموسم، تكشف تقارير صحفية عن توترات داخلية وأزمة قيادة تهدد استقرار الفريق. الأجواء خلف الكواليس تبدو مختلفة تمامًا عن الصورة التي تعكسها النتائج، ما يثير القلق مع اقتراب مواجهات حاسمة في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
وفقًا لتقرير مفصل نشره موقع “The Athletic”، فإن الأجواء داخل النادي الملكي ليست مثالية كما تبدو، على الرغم من تصدر الفريق لجدول ترتيب الدوري وتحقيقه العلامة الكاملة أوروبيًا. التقرير يشير إلى أن الشرارة الأولى للتوترات اندلعت عقب الخسارة الثقيلة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة (5-2) في سبتمبر الماضي، والتي شهدت نقاشًا حادًا بين اللاعبين الكبار والشباب حول ضعف التحضير وسوء السلوك.
فراغ قيادي بعد رحيل الحرس القديم
على الرغم من تحسن النتائج منذ تلك الهزيمة، يعتقد مسؤولون داخل النادي أن المشكلات الأساسية لا تزال قائمة تحت السطح، وأنها قد تظهر مجددًا مع الضغط المتزايد في المباريات المقبلة ضد فرق من العيار الثقيل مثل يوفنتوس وبرشلونة وليفربول. هذه المواجهات ستكون اختبارًا حقيقيًا لتماسك غرفة الملابس الحالية.
ويعود أصل الأزمة إلى الفراغ الذي تركه رحيل قادة تاريخيين؛ فالنادي ودّع مؤخرًا لاعبين بحجم توني كروس الذي اعتزل، وناتشو المنتقل للدوري السعودي، بالإضافة إلى لوكا مودريتش ولوكاس فاسكيز. هذا الرحيل الجماعي لـالحرس القديم أفرغ الفريق من الخبرات التي كانت تضبط إيقاع الأجواء الداخلية وتضمن الالتزام.
لم يتبق من الجيل الذهبي سوى الظهير الأيمن داني كارفاخال (33 عامًا)، الذي يجد نفسه وحيدًا في مهمة قيادة سفينة مليئة بالمواهب الشابة. وكان المدرب السابق كارلو أنشيلوتي قد حذر الإدارة من مخاطر التخلي عن عناصر الخبرة، حيث نُقل عنه قوله الموسم الماضي: “إذا تُرك كارفاخال وحده في القيادة، سينفجر خلال شهر واحد”.
لكن إدارة النادي فضّلت المضي قدمًا في مشروعها القائم على الشباب، بالتعاقد مع لاعبين بمتوسط أعمار لا يتجاوز 22 عامًا. وفيما يُعد كيليان مبابي القائد الفني الأبرز في الملعب، فإن تأثيره اليومي في غرفة الملابس لا يزال محدودًا، بينما يُعتبر فالفيردي وتشواميني نماذج احترافية صامتة تفتقر إلى الصوت القيادي المؤثر.
صدمة تشابي ألونسو ومهمة فرض الانضباط
التقرير كشف أيضًا أن المدرب الجديد تشابي ألونسو، منذ وصوله في يونيو، صُدم بما وصفه أحد اللاعبين بـ”غرفة ملابس مليئة بالعادات السيئة”. ألونسو، المعروف بصرامته، بدأ فورًا في محاولة فرض الانضباط من جديد، مشددًا على الالتزام بالمواعيد والجدية المطلقة في التدريبات، وهو تحول جذري عن حقبة أنشيلوتي التي اتسمت بهدوء أكبر.
هذا التغيير في الأسلوب كان ملحوظًا، حيث أكد مصدر مقرب من الفريق: “لقد انتقلوا من مدرب بالكاد يشارك في الحصص التدريبية إلى مدرب يبدو وكأنه لاعب آخر بينهم”. ومع ذلك، يدرك الجميع داخل ريال مدريد أن أي تعثر قادم أمام يوفنتوس أو برشلونة قد يعيد فتح ملف أزمة القيادة والانضباط، ويضع فريق تشابي ألونسو الشاب تحت ضغط هائل لم يختبره من قبل.









