روسيا تكشف عن خطط لجيل جديد من الغواصات النووية “الفريدة”

موسكو تعلن عن غواصات نووية متطورة بقدرات “لا مثيل لها” لتعزيز أسطولها البحري

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أعلنت موسكو عن عزمها تطوير جيل جديد من الغواصات النووية المسلحة بالصواريخ الباليستية، في خطوة تؤكد استمرار روسيا في منح الأولوية لأسطولها من الغواصات بعيدة المدى. جاء هذا التأكيد على لسان نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس إدارة البحرية الروسية.

ويتضمن البرنامج الجديد مركبات تحت الماء ذاتية التشغيل، بالإضافة إلى أسلحة بحرية متطورة لم تُكشف تفاصيلها بعد، لكنها وُصفت بأنها “لا مثيل لها عالمياً”.

ومن المقرر أن تحل هذه الغواصات الجديدة محل غواصات فئة “بوري” (Borei) التي لا تزال قيد الإنتاج حالياً، حيث دخلت ثماني غواصات منها الخدمة بالفعل، ويجري التخطيط لإضافة أربع غواصات أخرى إلى الأسطول.

جاء إعلان باتروشيف عن الغواصات الجديدة خلال احتفال مكتب “روبين” المركزي لتصميم الهندسة البحرية بذكراه السنوية الـ125. وتفيد التقارير بأن مهندسي المعهد يشاركون حالياً في مرحلة تصميم النماذج الأولية لهذا البرنامج الطموح.

وكان مكتب “روبين” قد كشف في وقت سابق، وتحديداً في معرض الجيش 2022، عن تصميم مبتكر لغواصة صواريخ باليستية تتميز بهيكل مائل، وتحمل 12 أنبوب إطلاق صواريخ، بالإضافة إلى سفن “سوروجات-في” (Surrogat-V) المسيرة المضادة للغواصات. ومع ذلك، لا يزال مدى تأثير هذا التصميم على البرنامج الحالي غير مؤكد.

وفي سياق متصل، أعلن مكتب “روبين” في يونيو 2023 أن غواصات الجيل التالي ستبدأ في استبدال غواصات فئة “بوري” اعتباراً من عام 2037.

وسبق أن ألمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نجاح اختبارات أنظمة جديدة مخصصة لغواصة استراتيجية من الجيل التالي، مما يشير إلى تقدم ملحوظ في هذا المجال.

منافسة عالمية

في ظل تطوير الولايات المتحدة لغواصة “كولومبيا” القادرة على إطلاق الصواريخ الباليستية، وتنافسها الصين بغواصة “تايب 096″، واللتين يُنتظر أن تعززا بشكل كبير قدرات الردع الاستراتيجي لكلتا الدولتين، يبدو أن برنامج الجيل التالي الروسي يهدف إلى تأكيد احتفاظ أسطولها بمكانة رائدة عالمياً.

وفي حين تُشير التكهنات إلى أن الغواصات الصينية من طراز “تايب 096” ستتميز بمجموعة من الخصائص التي تمنحها هدوءاً ثورياً، مثل تقنيات الدفع المغناطيسي الحديثة والمراوح ذات الدفع الحلقي، يبقى السؤال حول قدرة الصناعة الروسية على مواكبة هذه التطورات.

وقد يستفيد الجيل القادم من الغواصات الروسية بشكل كبير من نقل التقنيات الصينية، وهو ما ينسجم مع التوجهات الحالية في قطاع الدفاع العالمي.

ورغم التراجع الملحوظ في مكانة الأسطول السطحي للبحرية الروسية منذ انتهاء الحرب الباردة، إلا أن أسطول غواصاتها حافظ على ريادته العالمية، ويحظى باستمرار بأولوية في الاستثمار والتطوير.

قدرات فريدة

وتُعد روسيا حالياً الدولة الوحيدة التي تنتج فئتين من الغواصات النووية الاستراتيجية بالتوازي؛ فإلى جانب فئة “بوري”، تنتج أيضاً فئة “خاباروفسك” (Khabarovsk) التي تتميز بإطلاق طوربيدات نووية بدلاً من الصواريخ الباليستية.

وفي أغسطس الماضي، شدد الرئيس بوتين على أن أسطول الغواصات الروسية من فئة “بوري” يمنح البحرية الروسية ميزة واضحة على العالم الغربي في حال نشوب صراع نووي، مؤكداً على قدراتها الفريدة.

وخلال اجتماع مع العاملين في القطاع النووي بمدينة ساروف شرق موسكو، صرح بوتين قائلاً: “تغوص غواصاتنا النووية الاستراتيجية تحت جليد القطب الشمالي، وتختفي عن أنظار الرادار.. هذه هي ميزتنا العسكرية”.

وتنتشر الغواصات النووية التابعة للبحرية الروسية ضمن أسطولي القطب الشمالي والمحيط الهادئ، مع تركز الغالبية العظمى منها في أسطول القطب الشمالي.

ويوفر لها نطاق عملياتها الواسع القدرة على شن ضربات ضد أهداف في أوروبا وأميركا الشمالية في غضون فترة إنذار قصيرة نسبياً.

وقد أفضى التركيز الكبير لأسطول الغواصات الروسية في منطقة القطب الشمالي إلى تحسين غواصات فئة “بوري” بشكل خاص للعمليات في هذه المنطقة. ومن المرجح أن تكون الغواصات التي ستخلفها مُحسنة بنفس القدر للعمليات في القطب الشمالي.

Exit mobile version