رسالة موسكو الصاروخية.. «نوفاتور» يدخل معادلة الردع في أوكرانيا
في خطوة استراتيجية.. كيف يغير صاروخ «نوفاتور» الروسي قواعد الاشتباك مع الناتو؟

في خطوة عسكرية لافتة، كشفت القوات المسلحة الروسية عن استخدامها لصاروخ كروز الجديد «نوفاتور 9M729» لأول مرة في ساحة العمليات الأوكرانية. هذا التطور لا يمثل مجرد إضافة تكتيكية، بل يحمل في طياته رسالة ردع استراتيجية موجهة للغرب، حيث أثبت الصاروخ قدرته على تجاوز مدى 1200 كيلومتر، فيما تشير تقديرات استخباراتية غربية إلى أن مداه الفعلي قد يصل إلى 2500 كيلومتر، ما يضعه في موقع يمكنه من استهداف أي عاصمة أوروبية تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
توقيت دقيق ورسائل متعددة
يأتي الكشف عن استخدام «نوفاتور» في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع نقاشات غربية متصاعدة حول تزويد أوكرانيا بأنظمة صواريخ بعيدة المدى مثل «توماهوك» الأمريكية، ودعوات أوروبية لنشر قوات برية. ووفقًا لتصريحات أوكرانية، فإن استخدام الصاروخ تكرر 23 مرة منذ أغسطس الماضي، وهو ما يقرأه مراقبون بأنه يتجاوز الاحتياج العملياتي المباشر، ليدخل في إطار الاختبار الميداني واستعراض القوة، بهدف رسم خطوط حمراء جديدة في الصراع.
يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، أن “هذه الخطوة الروسية هي رد فعل استباقي على تصعيد محتمل من جانب الناتو. موسكو لا تستعرض فقط قدرة عسكرية جديدة، بل تؤكد أنها تمتلك أدوات لفرض معادلة ردع متجددة إذا ما تجاوز الغرب ما تعتبره خطوطًا لا يمكن المساس بها”. ويضيف أن هذا التطور يعقد حسابات أي تدخل غربي مباشر في الصراع.
عقيدة الردع غير المتكافئة
يندرج صاروخ «نوفاتور»، المشتق من صاروخ «كاليبر» البحري والمدمج في منظومة «إسكندر-K»، ضمن استراتيجية روسية أوسع لتعزيز قدراتها غير المتكافئة. ففي مواجهة التفوق التقليدي لحلف الناتو، خاصة في القوة الجوية، ركزت موسكو على تطوير أنظمة صاروخية متنقلة يصعب رصدها وتدميرها، سواء كانت مضادة للسفن مثل «باستيون» أو أرض-أرض مثل «نوفاتور»، ما يمنحها مرونة وقدرة على توجيه ضربات دقيقة ومؤثرة من عمق أراضيها.
مستقبل الصواريخ الروسية
لا يتوقف الطموح الروسي عند هذا الحد، إذ تشير التقديرات إلى أن العقد الحالي سيشهد “ثورة” في قدرات منصات الصواريخ المتنقلة مع إدخال صاروخ «زركون» الفرط صوتي، الذي يجمع بين المدى الطويل والسرعة الفائقة والقدرة على المناورة. هذا الاستثمار الموازي في الصواريخ الباليستية التكتيكية، مثل نظام «أوريشنيك» متوسط المدى، يؤكد أن روسيا ماضية في بناء ترسانة قادرة على تحدي أي بنية دفاعية غربية، وفقًا لما ورد في تقارير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
في المحصلة، لم يعد استخدام صاروخ «نوفاتور 9M729» مجرد خبر عسكري عابر، بل هو مؤشر على تحول في قواعد اللعبة. إنه يعكس استعداد موسكو لرفع سقف المواجهة، ليس فقط في أوكرانيا، بل على مستوى المشهد الأمني الأوروبي بأكمله، مؤكدًا أن الردع سيبقى الكلمة المفتاح في تحديد مسار العلاقات المتوترة بين روسيا والغرب في المرحلة المقبلة.









