رسائل متعددة من القاهرة.. السيسي وشويغو يبحثان ملفات غزة وأوكرانيا والشراكة الاستراتيجية
في لقاء رفيع المستوى بالقاهرة، مصر وروسيا تؤكدان على عمق التنسيق السياسي والاقتصادي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

في خطوة تعكس عمق التنسيق بين القاهرة وموسكو، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمين مجلس الأمن الروسي سيرجي شويغو، في لقاء رفيع المستوى تناول أبرز الملفات الشائكة على الساحتين الإقليمية والدولية. ويأتي هذا اللقاء في توقيت دقيق، حيث تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتستمر تداعيات الأزمة الأوكرانية، مما يمنح المباحثات أهمية استراتيجية تتجاوز حدودها البروتوكولية.
اللقاء، الذي حضره قادة الأجهزة الأمنية والسيادية من الجانبين، لم يكن مجرد استعراض للعلاقات الثنائية، بل كان بمثابة جلسة تنسيق معمقة. وقد أكد الرئيس السيسي على متانة العلاقات المصرية الروسية، التي توجت باتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مشيرًا إلى أنها تمثل ركيزة أساسية للتعامل مع المتغيرات العالمية المتسارعة.
تنسيق أمني في قلب العاصفة الإقليمية
هيمن الوضع في قطاع غزة على جانب كبير من المباحثات، حيث شددت القاهرة على ضرورة التنفيذ الفوري والكامل لاتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودون عوائق. ويرى مراقبون أن التوافق المصري الروسي حول أولوية حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق السلام العادل، يمثل رسالة سياسية مشتركة للقوى الدولية الفاعلة، مفادها أن استمرار الأزمة يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
على صعيد آخر، تطرق اللقاء إلى الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث جددت مصر موقفها الداعم لكل الجهود الرامية إلى تسوية سلمية شاملة. هذا الموقف يعكس السياسة الخارجية المصرية المتوازنة التي تسعى للحفاظ على علاقات جيدة مع مختلف الأطراف الدولية، وتجنب الانحياز في الصراعات الكبرى، وهو ما تقدره موسكو التي تبحث عن شركاء موثوقين في ظل الاستقطاب العالمي الحالي.
أبعاد الشراكة الاقتصادية
لم تقتصر المباحثات على الملفات السياسية، بل امتدت لتشمل المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تعد عصب العلاقات المصرية الروسية. وقد تم استعراض التقدم في مشروع محطة الضبعة النووية، الذي يمثل نقلة نوعية لمصر في مجال الطاقة النظيفة، بالإضافة إلى مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والذي يهدف إلى تعزيز التبادل التجاري وجذب الاستثمارات.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد قنديل، الخبير في العلاقات الدولية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، إن “هذه المشاريع ليست مجرد صفقات اقتصادية، بل هي روابط استراتيجية طويلة الأمد ترسخ التحالف بين البلدين وتجعله أقل تأثرًا بالضغوط السياسية الخارجية”. ويضيف أن “تأكيد الجانبين على المضي قدمًا في هذه المشاريع هو دليل على الثقة المتبادلة والإرادة السياسية لتجاوز أي عقبات”.
في ختام اللقاء، حمل تأكيد شويغو على أن “التاريخ سيتذكر الدور الجوهري للرئيس السيسي في تحقيق الاستقرار الإقليمي” دلالات واضحة على تقدير روسيا لمصر كقوة محورية في الشرق الأوسط. وبذلك، فإن الزيارة لا تعزز فقط العلاقات الثنائية، بل ترسم ملامح مرحلة جديدة من التنسيق المشترك لمواجهة عالم يموج بالاضطرابات، حيث تبحث كل من القاهرة وموسكو عن مساحات للمناورة وتحقيق المصالح المشتركة.











