رسائل حاسمة من قلب القيادة الاستراتيجية.. الرئيس السيسي: مصر مسالمة لكن لا أحد يستطيع إيذاءها

وسط أجواء تحمل دلالات رمزية عميقة، ومن داخل مقر القيادة الاستراتيجية، الصرح الذي يمثل عصب الدولة المصرية الحديثة، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل شديدة الوضوح، ترسم ملامح موقف مصر في ظل منطقة تموج بالتحديات. رسائل تجمع بين لغة السلام والحكمة، وبين لغة الحزم والقدرة على حماية مقدرات الوطن.
جاءت كلمات الرئيس خلال جولته التفقدية في الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث التقى بالطلاب وأعضاء هيئة التدريس، في مشهد يعكس حرص القيادة على التواصل المباشر مع أجيال المستقبل من حماة الوطن، وتأكيد الثوابت الوطنية في وجدانهم.
موقف مصر من حرب غزة.. دبلوماسية هادئة وقوة رادعة
في قلب حديثه، تطرق الرئيس السيسي إلى الأوضاع الملتهبة في قطاع غزة، مؤكدًا أن مصر تبذل جهودًا مضنية ومخلصة من أجل هدفين رئيسيين: وقف إطلاق النار وحقن الدماء، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني المحاصر. وأوضح الرئيس أن هذه الجهود تتم بحرص شديد على تجنب الانزلاق إلى صراع أوسع، حفاظًا على أمن واستقرار البلاد وأرواح المصريين.
هذا الموقف يعكس معادلة دقيقة تتبعها القاهرة، فهي تعمل كلاعب رئيسي في جهود الوساطة، مستخدمة ثقلها الدبلوماسي والتاريخي، وفي الوقت نفسه، ترسل رسالة واضحة بأن أمنها القومي خط أحمر، وأن قدرتها على حماية حدودها ومصالحها ليست محل شك.
“مسالمون.. ولكن لسنا ضعفاء”
لعل الجملة الأكثر تعبيرًا في كلمات الرئيس كانت تأكيده: “موقفنا واضح ونحن مسالمون.. ولكن بفضل الله لا أحد يستطيع إيذاء مصر”. هذه العبارة لم تكن مجرد شعار، بل هي خلاصة عقيدة سياسية وعسكرية راسخة. فمصر، التي تمد يدها دائمًا بالسلام، لا تفعل ذلك من منطلق ضعف، بل من منطلق قوة وثقة.
وأشار الرئيس إلى أن هذا التوازن بين السعي للسلام وامتلاك القوة هو ما يمنح مصر مكانتها، مشددًا على أن المنطقة العربية تمر الآن بما وصفه بـ “مفترق طرق”، وأن النجاح في عبور هذه المرحلة الحرجة يعتمد بشكل أساسي على “التقدير السليم للأوضاع”، في إشارة إلى ضرورة الحكمة والبصيرة في اتخاذ القرارات المصيرية.
جولة في صرح المستقبل العسكري
لم تكن الجولة في الأكاديمية العسكرية المصرية بمقرها الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة مجرد زيارة بروتوكولية. إنها زيارة لمكان يُصنع فيه مستقبل العسكرية المصرية، وفق أحدث النظم التكنولوجية والتدريبية العالمية. هذا الصرح يجسد رؤية الدولة لبناء جيش قوي واحترافي، قادر على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
وفي ختام حديثه، حرص الرئيس السيسي على بث الثقة في نفوس الحاضرين والشعب المصري، مؤكدًا أن الدولة المصرية، بوعي شعبها وقوة مؤسساتها، قادرة على تجاوز كافة التحديات والمضي قدمًا نحو مستقبل أفضل.









