رسائل السوداني السيادية ترسم ملامح الحكومة العراقية الجديدة
بين طموح الولاية الثانية وتحركات «الإطار التنسيقي».. بغداد أمام اختبار سياسي دقيق

في رسالة تبدو موجهة للداخل والخارج معًا، وضع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خطوطًا عريضة لمستقبل بلاده السياسي، مؤكدًا أن العراق لن يكون أبدًا ساحة نفوذ لأي قوة إقليمية أو دولية. تصريحات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تدور خلف الأبواب المغلقة مفاوضات ماراثونية لـ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
سيادة لا مساومة
أكد السوداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية، أن «سيادة العراق واستقلاله خط أحمر»، مشددًا على سعي بغداد لعلاقات متوازنة مع الجميع. يقرأ مراقبون هذه اللهجة بأنها محاولة لطمأنة القوى السياسية الداخلية وإرسال إشارة واضحة للخارج بأن الحكومة المقبلة، أياً كان شكلها، ستضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار. إنه حديث الدبلوماسية الهادئة الذي يخفي خلفه الكثير من التحديات.
مشهد معقد
لم يغفل رئيس الوزراء الإشارة إلى تعقيدات المشهد الداخلي، حيث أقر بـ«وجود هدر كبير في الأصوات» بسبب النظام الانتخابي الحالي، وهو اعتراف يلامس هموم الشارع العراقي. وفيما يخص مستقبله السياسي، لم يخفِ طموحه لولاية ثانية، رابطًا ذلك بـ«استكمال مشروع وطني كبير»، وهو طموح مشروع لكنه يصطدم بحسابات القوى السياسية المعقدة.
تحرك «الإطار»
في خطوة لا تخلو من دلالات سياسية، أعلن ائتلاف «الإطار التنسيقي» عن تشكيله «الكتلة الأكبر» برلمانيًا، ما يمنحه دستوريًا حق المبادرة بترشيح رئيس الوزراء. هذا الإعلان يضع الكرة رسميًا في ملعب الإطار، الذي شكل لجنتين، إحداهما لوضع رؤية لإدارة الدولة، والأخرى لمقابلة المرشحين للمنصب. يبدو أن السباق على رئاسة الوزراء قد بدأ بالفعل.
ماذا بعد؟
بحسب محللين، فإن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبلة وشكل التحالفات التي ستدعمها. فبينما يطرح السوداني نفسه كمرشح استمرارية لمشروع بدأه، يفتح «الإطار التنسيقي» الباب أمام مرشحين آخرين. ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن القوى السياسية من تجاوز خلافاتها وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، أم أن العراق مقبل على جولة جديدة من الجمود السياسي؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.








