رئيس “الجايكا” في برج العرب: الجامعة اليابانية نموذج حي للشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وطوكيو
زيارة تعكس عمق العلاقات.. كيف تحولت الجامعة المصرية اليابانية إلى جسر للمعرفة وأيقونة للتعاون المصري الياباني؟

في خطوة تؤكد على عمق التعاون المصري الياباني، استقبلت الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا ببرج العرب، البروفيسور أكيهيكو تاناكا، رئيس هيئة التعاون الدولي اليابانية (JICA). الزيارة لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل شهادة حية على نجاح نموذج فريد من الشراكة الدولية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.
استقبال رفيع المستوى
كان في استقبال البروفيسور تاناكا والوفد المرافق له من طوكيو والقاهرة، الدكتور هاني هلال، رئيس مجلس أمناء الجامعة، والدكتور عمرو عدلي، رئيس الجامعة. وأعرب الدكتور هلال عن أن الإنجازات التي حققتها الجامعة هي ثمرة مباشرة لإيمان هيئة الجايكا برسالتها كجسر للتواصل الحضاري والعلمي، مؤكدًا أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا استثنائيًا للتعاون الدولي.
دعم استراتيجي.. لا مجرد تمويل
من جانبه، شدد الدكتور عمرو عدلي على أن دعم “الجايكا” تجاوز حدود التمويل التقليدي ليصل إلى مرحلة التأسيس الاستراتيجي. وأوضح أن هذا الدعم شمل إنشاء معامل بحثية متطورة فريدة من نوعها، وتمويل برامج متخصصة لبناء القدرات البشرية، وهو ما مكّن الجامعة خلال 15 عامًا فقط من احتلال موقع متقدم بين أفضل ست مؤسسات بحثية في إفريقيا.
هذه الزيارة تتجاوز كونها مجرد تفقد لمشروع ناجح؛ إنها تمثل تقييمًا ميدانيًا لأحد أهم استثمارات “القوة الناعمة” اليابانية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. فالجامعة المصرية اليابانية لم تعد مجرد صرح تعليمي، بل أصبحت منصة استراتيجية لنقل الخبرات والتكنولوجيا اليابانية، وتجسيدًا عمليًا لفلسفة JICA القائمة على التنمية البشرية كركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والأمن الإنساني.
إن نجاح هذا النموذج يقدم رؤية واضحة لمستقبل الشراكات الدولية في مصر، حيث يثبت أن الدعم الحقيقي لا يقتصر على الموارد المالية، بل يمتد ليشمل بناء نظم إدارية وأكاديمية متكاملة على الطراز الياباني. هذا النهج يفسر القفزة النوعية التي حققتها الجامعة في التصنيفات الدولية، ويخدم بشكل مباشر أهداف الدولة المصرية في تطوير منظومة البحث العلمي والتعليم العالي لتكون قاطرة لـلتنمية المستدامة.
العلم جسر للأمن الإنساني
وألقى رئيس الجايكا محاضرة متميزة بعنوان “تقارب الدول من خلال العلم والمعرفة وأمن الأفراد في عالم متغير”، تناول فيها الدور المحوري للتعليم والبحث العلمي كأدوات فعالة لتعزيز التقارب بين الشعوب وتحقيق الأمن الإنساني في مواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة. وعقب المحاضرة، قام بجولة تفقدية داخل الحرم الجامعي شملت المعامل والمكتبة المركزية، مبديًا إعجابه بالبنية التحتية المتطورة والمستوى المتقدم للأبحاث المشتركة مع الجامعات اليابانية.
تكريم يجسد الامتنان
وفي ختام الزيارة، قدّم الدكتور هاني هلال والدكتور عمرو عدلي درع الجامعة إلى البروفيسور تاناكا، تقديرًا لدوره البارز في دعم مسيرة التعاون المصري الياباني. من جهته، أشاد تاناكا بالمستوى الذي وصلت إليه الجامعة، مؤكدًا أنها باتت نموذجًا ملهمًا للتعاون المثمر في بناء جيل من الباحثين القادرين على قيادة نهضة مجتمعاتهم، قبل أن تُختتم الزيارة بالتقاط صورة تذكارية جماعية.









