دونغفنغ تثير الجدل: ضمان 10 سنوات بلا حدود للكيلومترات على ‘بوكس’ الكهربائية
الشركة الصينية تراهن على الثقة بـ 10 سنوات ضمان للمحرك والبطارية وتوسعات لوجستية.

في سوق السيارات، حيث تتسارع الخطوات وتتباين الوعود، تبرز أحيانًا تفاصيل قد تبدو للوهلة الأولى مجرد رقم عابر، لكنها تحمل في طياتها الكثير. “دونغفنغ”، الاسم الذي لا يزال يبحث عن موطئ قدم راسخ في أذهان الكثيرين، خاصة بعد فترة ليست بالطويلة في بعض الأسواق، يبدو أنها قررت أن تلعب ورقة مختلفة.
الشركة، التي قضت نحو عام ونصف في أسواق مثل إسبانيا، لم يكن لديها سوى طراز واحد فقط في سجلها، وهو “بوكس” الكهربائية الصغيرة. هذه السيارة، التي قارنها البعض بـ”سيتروين إي-سي 3″ وأثارت إعجابًا حينها، كانت مجرد بداية.
الآن، ومع اقتراب عام 2026، تبدو “دونغفنغ” في عجلة من أمرها. الحديث يدور عن إطلاق سيارتين جديدتين خلال الأشهر القادمة: واحدة كهربائية حضرية من الفئة B، وأخرى SUV هجينة قابلة للشحن من الفئة C. لكن، بعيدًا عن هذه الإطلاقات المرتقبة، هناك خطوة أخرى قد تكون أكثر أهمية لبناء الثقة.
الضمان، تلك الكلمة التي كثيرًا ما تتردد في صالات العرض، شهدت تحولًا كبيرًا. فبعد أن كانت الشركة تقدم تغطية لمدة 5 سنوات أو 100 ألف كيلومتر للسيارة بشكل عام، و8 سنوات أو 200 ألف كيلومتر لنظام الدفع، تغيرت الأرقام.
الآن، الحديث يدور عن ضمان يمتد لـ7 سنوات أو 300 ألف كيلومتر للمركبة بأكملها. أما الأجزاء الميكانيكية، وتحديدًا البطارية والمحرك الكهربائي، فقد ارتفعت هذه الأرقام بشكل لافت. عشر سنوات كاملة، وبدون أي حد للكيلومترات المقطوعة. هذا ما يشير إليه الإعلان الأخير.
الوضع لم يُحدد بعد بالكامل من حيث تأثيره على المدى الطويل، لكنها خطوة جريئة. قليلون في صناعة السيارات يقدمون مثل هذه التغطية، خاصة مع إلغاء سقف الكيلومترات. هذا يضع “دونغفنغ” في موقع مختلف بعض الشيء.
هذه التغطية الجديدة، وإن كان الإعلان عنها جاء متأخرًا قليلًا في فبراير، إلا أنها دخلت حيز التنفيذ بأثر رجعي. أي مشترٍ لسيارة “دونغفنغ بوكس” اعتبارًا من الأول من يناير 2026 سيستفيد منها. أما من اشترى قبل نهاية 2025، فسيظل ملتزمًا بشروط الضمان القديمة.
هناك بعض التفاصيل الإضافية. الضمان الجديد مخصص للمشتري الأول فقط، ولا ينتقل للمالك الثاني في حال بيع السيارة. كما أنه يطبق على العملاء الأفراد، وليس الشركات. استخدام قطع الغيار الأصلية والصيانة في ورش الشركة المعتمدة تبقى شروطًا أساسية للاستفادة من هذه التغطية.
في سياق متصل، يبدو أن الشركة تعمل على تعزيز جانب خدمة ما بعد البيع. فقد وقعت “دونغفنغ” شراكة مع شركة “كوني + ناغل” الألمانية. هذه الشراكة تهدف لتخزين كميات كبيرة من قطع الغيار في مركز لوجستي بمدريد، تحديدًا في منطقة “ميخورادا ديل كامبو”.
المركز، الذي تبلغ مساحته حوالي ألف متر مربع، سيضم نحو ألف مرجع وأكثر من 9 آلاف قطعة غيار. القيمة التقديرية لهذه المخزونات تصل إلى حوالي 270 ألف يورو. هذه القطع، غالبًا ما تكون من النوع سريع الاستهلاك أو التي تحتاج لتغيير دوري.
التوزيع من هذا المركز سيغطي شبه الجزيرة الأيبيرية، بما في ذلك جزر الكناري والبليار، في غضون 24 إلى 48 ساعة. الأرقام تشير إلى اتجاه واضح نحو دعم ما بعد البيع، لكن التفاصيل الميدانية قد تختلف مع توسع الشبكة.
الشركة لديها حاليًا 22 وكيلًا في إسبانيا والبرتغال. الطموح هو الوصول إلى 35 نقطة بيع بنهاية عام 2026. هل سيستمر هذا الاتجاه في الأشهر القادمة؟ لم تتضح بعد الصورة النهائية.
بالعودة إلى سيارة “دونغفنغ بوكس” نفسها، فهي سيارة حضرية صغيرة بطول 4030 ملم تقريبًا. مقصورتها الداخلية توصف بأنها واسعة ومصنعة بشكل جيد. صندوق الأمتعة يوفر 326 لترًا كحد أدنى، ويمكن أن يصل إلى 945 لترًا عند طي المقاعد الخلفية.
ميكانيكيًا، تعتمد “بوكس” على بطارية بسعة 42.3 كيلووات ساعة صافية. هذا يمنحها مدى يصل إلى 340 كيلومترًا في الدورة الحضرية أو 310 كيلومترات في الدورة المختلطة (وفق معيار WLTP). المحرك الكهربائي بقوة 93 حصانًا يدفعها من الثبات إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 10.6 ثانية، وتبلغ سرعتها القصوى 140 كيلومترًا في الساعة.
سعرها المبدئي يقارب 24,590 يورو، ويمكن أن ينخفض إلى حوالي 21,215 يورو مع تطبيق بعض برامج الدعم الحكومي.









