الأخبار

دموع الفخر ودماء جديدة.. القوات المسلحة تزف الدفعة 162 ضباط صف إلى ميادين الشرف

في مشهد يمتزج فيه الفخر بدموع الفرح، احتضن معهد ضباط الصف المعلمين حفل تخريج جيل جديد من حماة الوطن. إنها الدفعة 162، التي لم تكن مجرد رقم في سجلات المعهد، بل قصة وفاء وتضحية حملت اسم بطل من أبطال سيناء، لتنضم دماء جديدة إلى شرايين القوات المسلحة المصرية.

دفعة الأبطال.. على اسم شهيد سيناء

لم يكن اختيار اسم الشهيد المساعد محمد محمود مصطفى حربي ليطلق على الدفعة الجديدة مجرد تكريم، بل رسالة حية للأجيال الجديدة. رسالة تذكرهم بأن تراب هذا الوطن رُوي بدماء أبطال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فالشهيد حربي، الذي ارتقى خلال عمليات مكافحة الإرهاب بشمال سيناء، أصبح أيقونة للتضحية والفداء يُحتذى بها.

في لفتة إنسانية عميقة، ووسط تصفيق حار، تم تكريم أسرة الشهيد، تقديراً وعرفاناً بما قدمه ابنهم البار من أجل أمن مصر واستقرارها. كانت لحظة صمت مهيبة حينما عزفت الموسيقات العسكرية سلام الشهيد، ذلك التقليد العسكري الأصيل الذي يجسد وفاء القوات المسلحة لأبنائها المخلصين.

لوحات من الانضباط والقوة.. الخريجون يبهرون الحضور

لم يكن الحفل مجرد مراسم تقليدية، بل كان استعراضاً حياً لما وصل إليه المقاتل المصري من كفاءة وقدرات. بدأت الفقرات بعرض رياضي يعكس القوة البدنية الهائلة التي يتمتع بها الخريجون، تلاه عرض للتعليم الأولي والمهارات المتقدمة في استخدام السلاح، والذي أظهر دقة وانضباطاً حديدياً.

وتحولت ساحة العرض إلى ميدان قتال مصغر، حيث استعرض الخريجون مهاراتهم في فنون القتال المتلاحم والدفاع عن النفس، مروراً بمهارات الاقتحام الرأسي والإنزال السريع وعبور الموانع الصعبة. كل ذلك كان شهادة حية على أن هؤلاء الرجال تم إعدادهم لمواجهة أصعب الظروف وأقسى التحديات.

  • عرض المهارات الخاصة: مشاركة قوات المظلات التي أضافت بعداً احترافياً باستعراضات القفز الحر واستخدام معدات الدلتا.
  • التناغم الموسيقي: قدمت الموسيقات العسكرية معزوفات وطنية رائعة، أظهرت تناغماً حركياً وبصرياً أبهر الحاضرين.
  • العرض العسكري: اختتمت العروض بطابور العرض العسكري المهيب الذي تقدمه حملة الأعلام، مجسداً الانضباط والالتزام الذي هو أساس الحياة العسكرية.

قسم الولاء وتسليم الراية.. لحظات تاريخية

بعد العروض الميدانية، بدأت المراسم الرسمية التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني. أعلن كبير معلمي المعهد النتيجة النهائية للتخرج، لتبدأ بعدها مراسم تسليم وتسلم قيادة المعهد من الدفعة 162 إلى الدفعة 163، في تقليد يرمز إلى استمرارية العطاء وتواصل الأجيال.

وفي لحظة فارقة، وقف أوائل الخريجين لتسلم الأنواط وشهادات التقدير، قبل أن يتقدم الخريجون جميعاً لترديد قسم الولاء، ذلك العهد المقدس الذي يقطعونه على أنفسهم بأن يظلوا أوفياء لمصر، حماة لأرضها وسمائها، وأن يضحوا بأرواحهم فداءً لها.

رسائل القيادة.. تقدير للدور ومستقبل واعد

كلمات القيادات التي ألقيت خلال الحفل لم تكن مجرد خطابات، بل كانت رسائل تحمل تقديراً عميقاً وتوجيهات للمستقبل. اللواء أيمن أمين الجندي، مدير معهد ضباط الصف المُعلمين، هنأ الخريجين وأسرهم، مؤكداً على الدعم اللامحدود الذي تقدمه القيادة العامة للقوات المسلحة لتطوير المعهد وفقاً لأحدث النظم العالمية.

من جانبه، نقل اللواء أسامة محمد نجا، مساعد وزير الدفاع، تحيات الفريق أول عبد المجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة، والفريق أحمد خليفة، رئيس الأركان، للخريجين. وأكد في كلمته على أن ضباط الصف المعلمين هم “القلب النابض في جسد قواتنا المسلحة”، مشدداً على أنهم العمود الفقري الذي يضمن الكفاءة القتالية للوحدات والتشكيلات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *