الأخبار

خطة ضبط النمو السكاني تحقق نتائج تاريخية في مصر

لأول مرة منذ 17 عامًا.. انخفاض المواليد السنوي تحت حاجز المليونين والمؤشرات الصحية تسجل تحسنًا غير مسبوق

كشفت وزارة الصحة والسكان عن تحقيق نتائج فارقة في ملف النمو السكاني في مصر، معلنةً عن نجاح المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية. وتأتي هذه النتائج، التي وصفت بالتاريخية، لتسجل انخفاضًا في أعداد المواليد السنوية إلى ما دون مليوني طفل، وهو إنجاز لم يتحقق منذ عام 2007.

يأتي هذا الإعلان في توقيت دقيق، قبيل انطلاق النسخة الثالثة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية (PHDC’25)، ويعكس تحولًا في منهجية الدولة للتعامل مع القضية السكانية. فلم تعد المسألة تقتصر على توفير وسائل تنظيم الأسرة، بل امتدت لتشمل مقاربة شاملة تربط الصحة الإنجابية بالتمكين الاقتصادي والوعي المجتمعي، وهو ما يفسر تحقيق نسبة إنجاز بلغت 104% من مستهدفات الخطة.

مؤشرات دالة على التحول

بالأرقام، تظهر المؤشرات الرسمية انخفاض معدل الإنجاب الكلي من 2.54 طفل لكل سيدة في 2023 إلى 2.41 في 2024، مع تراجع عدد المواليد من 2.040 مليون إلى 1.968 مليون. هذا الانخفاض، الذي يمثل سابقة منذ 17 عامًا، تزامن مع تراجع معدل المواليد العام من 19.5 إلى 18.5 لكل ألف من السكان، مما يقرب مصر خطوة من هدفها الاستراتيجي المتمثل في الوصول بمعدل الإنجاب إلى 2.1 بحلول 2030.

لم تكن هذه النتائج وليدة الصدفة، بل جاءت نتاجًا لتفعيل خطة عاجلة ركزت على 74 منطقة مصنفة “حمراء” باعتبارها الأعلى في معدلات الإنجاب. وقد أثمر هذا النهج المستهدف عن انخفاض عدد هذه المناطق إلى 41 منطقة فقط، مقابل ارتفاع المناطق “الخضراء” إلى 24، مما يؤكد فعالية الاستراتيجية الوطنية للسكان في التدخل المركز ببؤر المشكلة.

أبعاد صحية واجتماعية

على الصعيد الصحي، لم تقتصر الإنجازات على الأرقام السكانية، بل امتدت لتحسين جودة حياة الأم والطفل. فقد انخفضت نسبة الولادات القيصرية إلى 62%، وارتفعت معدلات الرضاعة الطبيعية إلى 73%، كما تراجع الحمل غير المخطط له من 20% إلى 7.5%، وهو ما انعكس إيجابًا على انخفاض نسبة دخول الأطفال للحضانات من 20% إلى 14.5%.

يقف خلف هذه التحولات في مؤشرات الصحة الإنجابية توسع كبير في البنية التحتية الداعمة، حيث زاد عدد غرف المشورة الأسرية إلى 4250 غرفة، مع تحقيق تغطية كاملة في مراكز فحوصات ما قبل الزواج وربطها إلكترونيًا. هذا التوجه نحو التوعية ساهم في تغيير القناعات، حيث أصبح 66% من الأسر يرون أن طفلين هو العدد المثالي، كما أن 82% من السيدات يطبقن المباعدة بين الولادات لمدة 3-5 سنوات.

استدامة الجهود وتوسيع النطاق

لضمان استدامة هذه النتائج، عملت وزارة الصحة والسكان على سد 78% من عجز الأطباء في الوحدات الصحية، مما أدى لزيادة زيارات المنتفعات بنسبة 10% والجدد بنسبة 20%. كما ارتفعت نسبة تطبيق وسائل تنظيم الأسرة فور الولادة إلى 69.5%، مع إقبال ملحوظ على الوسائل طويلة المفعول التي بلغت نسبتها 69.8%.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة هو ربط الخدمات الصحية ببرامج التمكين الاقتصادي للمرأة، عبر لجنة مشتركة وتدريب 1200 رائدة ريفية، إلى جانب التعاون الوثيق مع المؤسسات الدينية. هذا النهج التشاركي في التعامل مع ملف النمو السكاني في مصر انعكس على رضا المواطنين، حيث عبر 89% من المستفيدين عن رضاهم عن خدمات المشورة، و90% عن سهولة الوصول للخدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *