خطة حكومية شاملة لمواجهة انهيار العقارات وإنقاذ المباني الآيلة للسقوط

في ظل تزايد حوادث انهيار العقارات التي شهدتها بعض المناطق مؤخرًا، والتي أثارت قلقًا واسعًا، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا اليوم لمتابعة الإجراءات المقترحة للتعامل مع هذه الأزمة المتفاقمة. يعكس هذا الاجتماع توجه الدولة الجاد نحو حماية أرواح المواطنين والحفاظ على الثروة العقارية.
حضر الاجتماع عدد من كبار المسؤولين، من بينهم الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، والمهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بالإضافة إلى المهندسة نفيسة هاشم، مستشار وزير الإسكان والمشرف على قطاع الإسكان والمرافق، والدكتور محمد مسعود، رئيس المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، والدكتور حداد سعيد، رئيس جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء، مما يؤكد الطبيعة الشاملة للجهود المبذولة.
توجيهات عاجلة لحصر المباني الآيلة للسقوط
استهل رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن انهيار عدد من العقارات مؤخرًا، نتيجة لعوامل متعددة، يستدعي تدخلًا حكوميًا سريعًا وحاسمًا. وشدد مدبولي على ضرورة إجراء حصر شامل ودقيق لجميع العقارات الآيلة للسقوط في مختلف المحافظات.
يهدف هذا الحصر إلى وضع آلية واضحة للتعامل مع هذه المباني، على غرار النجاح الذي حققته الحكومة في ملف تطوير المناطق غير الآمنة والعشوائية. كما أوضح أنه يمكن تخصيص محور ضمن أعمال صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري لتوفير وحدات بديلة لشاغلي هذه العقارات، لضمان عدم تضرر المواطنين والحفاظ على استقرارهم.
أسباب انهيار العقارات: رؤية وزارة الإسكان
خلال الاجتماع، استعرض المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، الأسباب الرئيسية التي تقف وراء تزايد حوادث انهيار المباني. وأشار إلى أن غياب الصيانة الدورية يأتي في مقدمة هذه الأسباب، خاصة في العقارات القديمة المؤجرة التي تآكلت بفعل الزمن ولم تخضع لأعمال الترميم اللازمة.
وأوضح الوزير أن القوانين الحالية تلزم الملاك أو اتحادات الشاغلين بالحفاظ على سلامة المباني وإجراء أعمال الصيانة الضرورية. كما لفت إلى أن رفض بعض المستأجرين إخلاء مساكنهم المتهالكة، خشية عدم العثور على بدائل مناسبة، يمثل سببًا آخر لتفاقم هذه المشكلة.
وأكد الشربيني أن قانون الإيجار الجديد رقم 164 لسنة 2025 قد عالج هذه الأزمة بشكل فعال، حيث يضمن لكل مستأجر أو من يمتد إليه عقد الإيجار الحصول على وحدة سكنية بديلة، سواء بالإيجار أو التمليك، قبل انتهاء فترة السبع سنوات.
أضاف الوزير أن الغش في مواد البناء غير المطابقة للمواصفات الفنية يُعد من الأسباب الجوهرية التي تؤدي إلى انهيار العقارات. وأشار إلى أن القانون يتعامل مع هذه الظاهرة بعقوبات رادعة تشمل الحبس والغرامة لكل من يثبت تورطه في مثل هذه المخالفات.
كما نبه إلى أن التلاعب في التراخيص وزيادة الطوابق المخالفة للاشتراطات الإنشائية يُعد من أبرز العوامل التي أسفرت عن انهيارات مأساوية. وأكد أن الدولة تعمل على مواجهة هذه الظاهرة بكل حزم، من خلال لجان رقابية متخصصة وتشديد العقوبات على الموظفين الإداريين المتورطين، بما يضمن تطبيق القانون ويحفظ حقوق المواطنين.
خطة حكومية ثلاثية المراحل للتعامل مع المباني الخطرة
في إطار وضع استراتيجية متكاملة للحد من حوادث الانهيار، عرض وزير الإسكان محاور التعامل مع العقارات المتهالكة. أوضح أن هذه المحاور تتضمن إلزام الوحدات المحلية بتنظيم اتحادات للشاغلين، وتنفيذ قرارات الترميم والتدعيم والهدم، بالإضافة إلى تفعيل دور اللجان الفنية التي تعاين المنشآت الآيلة للسقوط بشكل دوري.
بدورها، أوضحت المهندسة نفيسة هاشم أن آليات التعامل مع الحالات المتراكمة ستتم عبر ثلاث مراحل رئيسية، تستهدف معالجة هذه المشكلة جذريًا:
- المرحلة الأولى: تستهدف تنفيذ قرارات الإزالة والترميم الصادرة بالفعل، وذلك خلال فترة زمنية تتراوح بين 6 أشهر وعام.
- المرحلة الثانية: تشمل معاينة جميع المباني التي يزيد عمرها على 75 عامًا داخل الأحياء القديمة، وذلك خلال فترة تتراوح من عام إلى عامين ونصف.
- المرحلة الثالثة: تمتد إلى معاينة المباني التي يتراوح عمرها بين 50 و75 عامًا خلال عامين كاملين، لضمان سلامتها واستيفائها للاشتراطات الهندسية.
لجان فنية عاجلة وآليات متابعة دورية
أشارت مستشار وزير الإسكان إلى إمكانية تشكيل لجان فنية هندسية إضافية مؤقتة لمعاونة اللجان الحالية، بهدف تسريع وتيرة العمل. ومن المقترح أن تصدر هذه اللجان قراراتها خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا فقط من تاريخ تلقي الطلبات أو إجراء المعاينات، مما يضمن سرعة الاستجابة.
كما اقترحت أن تتم معاينة ظاهرية دورية لجميع المباني السكنية القائمة، على أن تتحدد فترة المعاينة وفقًا لعمر العقار وظروفه البيئية ومدى خطورته الإنشائية. يسهم هذا الإجراء في وضع خريطة دقيقة لحالة العقارات في مصر، وبالتالي الحد من الكوارث المتكررة والحفاظ على الأرواح والممتلكات.
الحكومة تؤكد التزامها بسلامة المواطنين
اختتم رئيس الوزراء الاجتماع بالتأكيد على أن الحكومة ملتزمة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان سلامة أرواح المواطنين والحفاظ على الثروة العقارية في مصر. وأعاد التأكيد على أن الدولة ستواصل مواجهة ظاهرة البناء المخالف والغش في مواد البناء بكل حزم، بالتوازي مع توفير بدائل آمنة لسكان العقارات الآيلة للسقوط.
يأتي ذلك في إطار رؤية شاملة للتنمية العمرانية وتحقيق العدالة الاجتماعية، التي تضع سلامة المواطن ورفاهيته في صدارة أولوياتها.









