اقتصاد

خطة ترمب لغزة: تفاصيل صفقة إنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس

بدأت أولى خطوات تنفيذ خطة ترمب التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، حيث دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وتم تبادل الأسرى والرهائن. لكن الخطة الطموحة تواجه تحديات كبرى، أبرزها مصير حركة حماس وسلاحها، وهو ما يضع مستقبل القطاع على المحك بين التسوية السياسية واستمرار الصراع.

مع دخول الهدنة حيز التنفيذ في معظم أنحاء القطاع، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يعرف بـ”الخط الأصفر” في العاشر من أكتوبر، تم إنجاز المرحلة الأولى من الاتفاق. وشملت هذه المرحلة إفراج حماس عن جميع الرهائن الـ48 المحتجزين لديها، مقابل إطلاق إسرائيل سراح حوالي 2000 أسير فلسطيني، في خطوة تهدف لبناء الثقة وتمهيد الطريق أمام بنود أكثر تعقيدًا.

رغم موافقة حماس على صفقة تبادل الأسرى، إلا أنها لم تقدم بعد ردًا رسميًا على بقية بنود الخطة المكونة من 20 نقطة، والتي حظيت بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويكمن جوهر الخطة في مطلب استسلام الحركة، وهو ما يعني نزع سلاحها والتخلي عن سلطتها في قطاع غزة، الذي تديره منذ عام 2007، وهو شرط لم تقبله الحركة من قبل ويمثل العقبة الأكبر أمام أي تسوية سياسية شاملة.

مستقبل غزة بين شرط الاستسلام وإعادة الإعمار

تتوقع الخطة، في سيناريوهاتها الأكثر تفاؤلاً، أن يؤدي استسلام حماس إلى إنهاء كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية. يلي ذلك نشر قوات حفظ سلام دولية بشكل تدريجي لتحل محل القوات الإسرائيلية، مما يفتح الباب أمام عملية واسعة النطاق من أجل إعادة إعمار غزة. أما في حال رفضت الحركة الاستسلام، فإن الخطة تنص على المضي قدمًا في تنفيذ بنودها داخل المناطق التي تم إخلاؤها من مقاتليها، مما قد يؤدي إلى تقسيم القطاع فعليًا.

ماذا تقدم الخطة للأطراف المعنية؟

بالنسبة لإسرائيل، الهدف الأساسي هو ضمان أمنها طويل الأمد. تنص الخطة على نزع سلاح قطاع غزة بالكامل تحت إشراف مراقبين دوليين مستقلين، لضمان عدم تحول القطاع مجددًا إلى مصدر تهديد، خاصة بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب الحالية.

أما للفلسطينيين في غزة، فالوعد الأكثر إلحاحًا هو وقف العمليات العسكرية التي أدت، بحسب وزارة الصحة في القطاع، إلى مقتل أكثر من 67 ألف شخص وتدمير البنية التحتية. كما تتعهد الخطة بتكثيف المساعدات الإنسانية لمواجهة المجاعة التي رصدتها وحدات متابعة مدعومة من الأمم المتحدة، وضمان عدم إجبار السكان على مغادرة القطاع، مع حرية الحركة لمن يرغب في المغادرة والعودة.

مصير حماس وقوات حفظ السلام الدولية

تطرح الخطة تصورًا واضحًا لمستقبل أعضاء حماس، ففي حال التزامهم بالتعايش السلمي وتفكيك أسلحتهم، سيتم منحهم عفوًا شاملًا بعد إعادة جميع الرهائن. كما تتيح الخطة ممرًا آمنًا للراغبين منهم في مغادرة غزة إلى دولة أخرى. لكن متحدثًا باسم الحركة صرح لقناة الجزيرة بأن أي نقاش لوقف إطلاق النار لن يكون على أساس تسليم السلاح، مما يعكس التباين الجذري في المواقف.

لضمان استقرار الوضع الأمني، تقترح الخطة تشكيل “قوات الاستقرار الدولية” (ISF) بالتعاون بين الولايات المتحدة ودول عربية. ستتولى هذه القوات السيطرة على المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وستعمل على تدريب ودعم قوات شرطة محلية جديدة لتتولى الأمن الداخلي على المدى الطويل، في محاولة لتجنب حدوث فراغ أمني.

من سيدير القطاع؟

إداريًا، تنص الخطة على تأسيس لجنة مؤقتة من التكنوقراط الفلسطينيين والدوليين لإدارة الخدمات العامة، تحت إشراف مجلس دولي يترأسه ترمب ويضم شخصيات مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. هذا الهيكل الإداري يهدف إلى فصل الإدارة المدنية عن الفصائل السياسية وإدارة أموال إعادة إعمار غزة بشفافية.

وفيما يتعلق بالقضية الأكبر، تقر الخطة بأن قيام دولة فلسطينية هو طموح مشروع، وتلمح إلى إمكانية توفير “مسار موثوق” لتحقيق هذا الهدف بمرور الوقت، لكنها لا تقدم أي التزامات واضحة أو جدول زمني، مما يترك الباب مفتوحًا أمام تفسيرات متعددة حول مستقبل التسوية السياسية في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *