عرب وعالم

خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة: خلافات عميقة تهدد مستقبل التسوية

في خضم مساعٍ دبلوماسية مكثفة، تتكشف ملامح خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، لكنها تصطدم بجدار من الخلافات العميقة. يبدو أن مسودة الوثيقة، التي تهدف لإنهاء الصراع، تواجه عقبات كأداء بين الأطراف الرئيسية، مما يلقي بظلال من الشك على فرص نجاحها في تحقيق استقرار دائم.

وعلى الرغم من أن الخطة تبدو شاملة من حيث الشكل، إذ تتناول مسارات التهدئة وإعادة الإعمار وإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية، فإن تفاصيلها المتعلقة بمستقبل الحكم في القطاع ونزع سلاح الفصائل تثير جدلًا واسعًا، وتضع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على المحك.

نتنياهو يرفض بنودًا جوهرية: نزع السلاح وقيام الدولة

أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوضوح عن رفضه لعدد من البنود خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، مشيرًا إلى ما وصفه بـ “ثغرات خطيرة” في صياغة بند نزع سلاح حماس. وأوضح أن التعريف الغامض لمفهوم “الأسلحة الهجومية” قد يُستخدم لاحقًا للإضرار بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، مما يشكل تهديدًا استراتيجيًا على المدى الطويل.

كما رفض نتنياهو أي صياغة تُلمّح إلى حل الدولتين، معتبرًا أن إدراج الطريق نحو إقامة دولة فلسطينية يعد تنازلًا أيديولوجيًا لا يمكن لإسرائيل القبول به، مؤكدًا بذلك موقفه الثابت الرافض لأي كيان فلسطيني مستقل.

وأبدى نتنياهو تشككًا عميقًا في قدرة السلطة الفلسطينية على تنفيذ إصلاحات جوهرية تمكّنها من بسط سيطرتها الكاملة على القطاع. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن إصراره على هذا الموقف يهدد المسار السياسي الذي تراهن عليه واشنطن لفتح الباب أمام تطبيع أوسع مع دول عربية وإسلامية، على رأسها المملكة العربية السعودية.

في خلفية هذه المفاوضات المعقدة، لا يزال نتنياهو يتمسك بمشروع “السيادة الإسرائيلية” على أجزاء من الضفة الغربية، على الرغم من إبلاغ ترامب علنًا أن واشنطن لن تدعم هذه الخطوة تحت الضغوط الدولية المتزايدة. وقد عقد نتنياهو ثلاث جولات مفاوضات مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، إلا أن فريقه يؤكد أن “الخلافات حول الصياغة لا تزال جوهرية”.

حماس ترفض نزع السلاح وتضع شروطًا لمستقبل غزة

في المقابل، ترى حركة حماس أن بند نزع السلاح “غير عادل” ويجرد الفلسطينيين من حقهم الأصيل في الدفاع عن أنفسهم ومقاومة الاحتلال، فيما يمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة استهداف قادتها ونشطائها. وقد أشار مصدر مقرب من الحركة إلى أن أي محاولة لفرض هذا البند ستواجه مقاومة سياسية وشعبية واسعة في مستقبل غزة.

2_2_11zon

أما بشأن مستقبل إدارة القطاع، فأبدت الحركة استعدادًا مبدئيًا لعدم المشاركة المباشرة في الحكومة الانتقالية، لكنها شددت على ضرورة أن يحظى أي تشكيل إداري بموافقة قوى المقاومة الوطنية. وأكد المصدر ذاته أن أي ترتيبات “حصرية عبر السلطة الفلسطينية، ومن دون توافق وطني، ستكون مرفوضة بالكامل”، مما يعكس عمق الانقسام الفلسطيني.

ضغوط أمريكية ورسائل واضحة للجميع

وفي سياق متصل، كتب ترامب على منصة “تروث سوشيال” أن أمام المنطقة “فرصة تاريخية لتحقيق إنجاز غير مسبوق”، مؤكدًا أن جميع الأطراف على استعداد لخوض هذه التجربة. ومن المقرر أن يعرض تفاصيل خطته، المكونة من 21 بندًا، خلال لقائه نتنياهو اليوم الإثنين في البيت الأبيض، في محاولة أخيرة لدفع عجلة السلام.

وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن ترامب ينوي ممارسة ضغوط مباشرة على نتنياهو لقبول المسودة، في وقت نقلت ثلاثة مصادر حضرت اجتماعًا جمع ترامب بزعماء عرب ومسلمين، أنه شدد على أن استمرار الحرب في غزة “يزيد عزلة إسرائيل دوليًا” ويقوض أهداف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، في رسالة واضحة لجميع الأطراف.

وبينما تحاول واشنطن دفع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى الأمام، تبدو الفجوات بين المواقف الإسرائيلية والفلسطينية عميقة بما يكفي لتهدد فرص نجاح المبادرة، مما يجعل مستقبل غزة غامضًا، وخطة ترامب للسلام أمام اختبار حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *