خطة ترامب لأوكرانيا: سلام أمريكي يربك الحلفاء في أوروبا
مبادرة ترامب الغامضة.. هل تحل أزمة أوكرانيا أم تعمق الانقسام الغربي؟

في خطوة مفاجئة، دفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوزير الجيش دانييل دريسكول إلى كييف، حاملاً ما وُصف بأنه خطة سلام أمريكية لإنهاء النزاع الأوكراني. خطوة سريعة وغير متوقعة، وكأنها سباق مع الزمن، تركت الحلفاء الأوروبيين في حالة من الترقب والحيرة.
مبعوث عسكري
لم يكن دانييل دريسكول مجرد مسؤول عسكري في رحلة روتينية؛ بل تحول، بقرار مباشر من ترامب، إلى مبعوث خاص. فبحسب مسؤولين في البيت الأبيض، جاء التكليف على عجل الأسبوع الماضي، ليحمل دريسكول بنفسه تفاصيل الخطة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مهمة تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية المعتادة. مشهد لا يخلو من الغرابة.
أوروبا في الظلام
المفارقة الكبرى أن هذه الخطة، التي يفترض أن تعيد رسم خريطة الأمن الأوروبي، تم إعدادها بعيدًا عن أعين الحلفاء التقليديين. مصادر أوروبية، نقلت عنها صحيفة «تلجراف»، أكدت جهلها التام بالتفاصيل، وهو ما صدّق عليه وزير الخارجية الألماني يوهانس فاديفول. هذا التجاوز المتعمد يطرح تساؤلات حول مدى ثقة واشنطن بشركائها، أو ربما، حول طبيعة التنازلات التي قد تتضمنها الخطة.
قنوات سرية
يزيد من غموض المشهد ما كشفه موقع «أكسيوس» الأمريكي عن وجود «مشاورات سرية» جرت بين واشنطن وموسكو. هذه المحادثات الخلفية، التي لم يتم الإعلان عنها رسميًا، تشير إلى أن الإدارة الأمريكية ربما كانت تستكشف الأرضية مع الكرملين أولًا، قبل عرض أي شيء على كييف أو بروكسل. إنه أسلوب تفاوضي يحمل بصمات ترامب، حيث الأولوية هي للصفقة المباشرة، حتى لو كان ذلك على حساب التحالفات التاريخية.
موقف موسكو
من جانبه، حاول الكرملين التقليل من أهمية هذه الأنباء. المتحدث باسمه، دميتري بيسكوف، اكتفى بالقول إن نقاشات جرت في ألاسكا سابقًا، لكن «لم تحدث أي تطورات جديدة». هذا التصريح الحذر قد يكون تكتيكًا تفاوضيًا، أو ربما يعكس بالفعل عدم وصول المباحثات السرية إلى نتيجة ملموسة بعد. في كل الأحوال، تضع موسكو الكرة في ملعب واشنطن، منتظرةً عرضًا رسميًا.
وهكذا، تجد أوكرانيا وأوروبا نفسيهما أمام مبادرة أمريكية أحادية، تكتنفها السرية وتثير الشكوك. فهل تحمل خطة السلام الأمريكية الجديدة حلاً حقيقيًا للصراع، أم أنها مجرد مناورة سياسية قد تزيد من تعقيد الأزمة وتعمق الشرخ بين ضفتي الأطلسي؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن واشنطن اختارت أن تلعب هذه الجولة بمفردها.









