خسائر كيان السعودية تتفاقم رغم التعويضات والقطاع يترقب أداء سابك
كيان السعودية تسجل خسائر للربع الخامس على التوالي.. والمحللون يحذرون من تآكل رأس المال

تواجه شركة “كيان السعودية” للبتروكيماويات وضعاً مالياً وتشغيلياً حرجاً، حيث لم ينجح تعويض تأميني حصلت عليه مؤخراً في وقف نزيف الخسائر المتواصلة. يأتي ذلك في ظل ضغوط عالمية على أسعار البيع وتباطؤ في الطلب، مما يضع الشركة أمام تحديات هيكلية عميقة في قطاع البتروكيماويات الذي يشهد حالة من الترقب.
وأعلنت الشركة، التي تمتلك “سابك” حصة 35% منها، عن تسجيل خسائر بقيمة 336.2 مليون ريال خلال الربع الثالث من العام الجاري، بزيادة نسبتها 13.5% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وبهذه النتائج، تواصل “كيان السعودية” سلسلة خسائرها الممتدة منذ الربع الثالث لعام 2022، لترتفع الخسائر المتراكمة إلى 5.8 مليار ريال، وهو ما يعادل نحو 38.9% من رأس المال بنهاية سبتمبر الماضي.
ويأتي هذا التراجع في الأداء المالي رغم حصول الشركة على تعويض من التأمين بقيمة 106 ملايين ريال عن حادث سابق في أحد مصانعها، إلا أن هذا المبلغ لم يكن كافياً لتغيير مسار النتائج السلبية، ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها هوامش الربحية في الصناعة حالياً.
تحليل الأداء المالي
وفي قراءته لهذه الأرقام، أوضح المحلل المالي محمد الميموني أن خسائر كيان السعودية جاءت بالرغم من زيادة الكميات المنتجة، وهو مؤشر على أن المشكلة تكمن في تراجع متوسط أسعار البيع عالمياً. وأشار الميموني إلى أن الشركة لا تزال تواجه تحديات تشغيلية واضحة، وأن استمرار الخسائر يؤكد عمق الأزمة التي تتطلب دعماً استثمارياً أو خطة إنقاذ لتفادي المزيد من تآكل رأس المال.
تباين يضرب نتائج قطاع البتروكيماويات
على صعيد أوسع، كشفت نتائج الشركات المعلنة في قطاع البتروكيماويات السعودي عن تباين ملحوظ في الأداء. ففي حين نجحت “سابك للمغذيات الزراعية” في تحقيق نتائج إيجابية مستفيدة من ارتفاع أسعار الأسمدة واليوريا، ظلت بقية الشركات تعاني من ضغط انخفاض الأسعار، رغم التحسن النسبي في الطلب القادم من أسواق رئيسية مثل الصين والهند.
ويتوقع الميموني أن تسجل “سابك”، الشركة الأم في القطاع، تراجعاً في نتائجها بنسبة تتراوح بين 5% و6% على أساس سنوي. ويعود هذا التوقع إلى المقارنة مع فترة مماثلة كانت فيها أسعار النفط والمنتجات عند مستويات أفضل من المتوسطات الحالية، مما يضع ضغطاً إضافياً على الأرباح.
نظرة مستقبلية للسوق
واختتم الميموني تحليله بالإشارة إلى أن أسهم القطاع قد وصلت إلى مستويات سعرية متدنية تاريخياً، مما قد يمثل فرصة للمستثمرين على المدى الطويل. وفي خضم هذا المشهد، بدأ سهم “سابك” تحديداً في إظهار إشارات انعطاف إيجابية، قد تكون مقدمة لمرحلة استقرار تدريجية في السوق البتروكيماوي السعودي.







