خسائر بوينغ تتجاوز التوقعات وتأجيل جديد لطراز 777 إكس
تحليل: رغم تحسن الإيرادات، الخسائر الدفترية وتأجيلات الطرازات الاستراتيجية تكشف عن صعوبة طريق تعافي عملاق صناعة الطائرات الأمريكي.

في مؤشر جديد على أن طريق التعافي لا يزال طويلاً، كشفت شركة بوينغ عن خسائر دفترية ضخمة بلغت 4.9 مليار دولار، بالتزامن مع إعلانها تأجيل طرح طرازها الاستراتيجي 777 إكس. هذه الأنباء السلبية طغت على أي تحسن في الإيرادات، لتكشف عن حجم التحديات التي تواجه عملاق صناعة الطائرات.
أرقام صادمة وتكاليف متراكمة
الخفض المحاسبي، الذي لا يؤثر على السيولة النقدية بشكل مباشر، ألقى بظلاله الكثيفة على نتائج الربع الثالث المالية. بلغت خسائر السهم الواحد 7.47 دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير توقعات المحللين التي استقرت عند 4.44 دولار، مما يعكس حجم الضغوط التشغيلية والمالية. في المقابل، حققت الشركة إيرادات قدرها 23.27 مليار دولار، متفوقة على متوسط التوقعات البالغ 22.3 مليار دولار.
ويكمن جزء كبير من الأزمة في برنامج طائرة 777 إكس، التي تُعد رهانًا استراتيجيًا للشركة. حيث سجلت بوينغ تكاليف إجمالية مخصصة لهذا الطراز بنحو 16 مليار دولار، وهو مشروع يعاني من تأخير يبلغ الآن سبع سنوات عن موعده الأصلي. ومع التدقيق التنظيمي الصارم الذي أعقب أزمات سابقة، من المقرر حاليًا أن تدخل الطائرة الخدمة في عام 2027.
تحديات الإدارة الجديدة
تُظهر هذه البيانات حجم التحديات التي لا يزال يتعين على المدير التنفيذي كيلي أورتبرغ مواجهتها لتحقيق الاستقرار، رغم البيئة المواتية التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في طلبات شراء الطائرات. وفي محاولة لطمأنة الموظفين والمستثمرين، قال أورتبرغ في مذكرة داخلية: “نمضي قدمًا بخطة أكثر ثقة، ونتخذ إجراءات لتحسين أدائنا”, وهي تصريحات تعكس إدراكًا لعمق المشكلات.
إن تجاوز الإيرادات والتدفقات النقدية الحرة للتوقعات يسلط الضوء على التحسن المطرد في إنتاج طرازي “737” و”787 دريملاينر“. هذا التحسن يأتي بعد أن خرجت الشركة بصعوبة من دوامة التأخيرات المكلفة وعيوب الجودة التي خيبت آمال العملاء وأثرت سلبًا على أوضاعها المالية لنحو نصف عقد.
بصيص أمل في التدفقات النقدية
حققت بوينغ إنجازًا مهمًا بتسجيل تدفقات نقدية حرة بلغت 238 مليون دولار، وهي المرة الأولى التي تحقق فيها تدفقات إيجابية منذ أواخر عام 2023. يأتي هذا بعد أن اضطرت الشركة لجمع سيولة إضافية العام الماضي، خاصة بعد الحادث الذي كاد أن يتحول إلى كارثة في بداية 2024 وأدى إلى ارتباك في الإنتاج وتغيير في الإدارة العليا.
يُعد طراز 777 إكس نسخة محدثة من طائرة “777” الرائجة، وهو أكبر طائرة مدنية تنتجها بوينغ لمنافسة طراز “إيه 350” من شركة إيرباص. وقد أجبرت التأجيلات المتكررة شركات طيران كبرى مثل “طيران الإمارات“، أكبر مشترٍ للطائرة، و”لوفتهانزا”، على تعديل خطط تحديث أساطيلها، مما يضيف ضغطًا على علاقات الشركة بعملائها الرئيسيين.








