خبير يصحح المفاهيم: التوحد ليس مرضًا نفسيًا بل غرق في الذات

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

في محاولة لتصويب بوصلة الفهم المجتمعي، حسم الدكتور إيهاب عيد، أستاذ الصحة العامة والطب السلوكي، الجدل الدائر حول حقيقة التوحد، مؤكدًا أنه ليس مرضًا نفسيًا أو جينيًا بالمعنى الشائع، بل هو اضطراب في جوهره يمس قدرة الإنسان على التواصل مع محيطه، ويجعله غارقًا في عالمه الداخلي الخاص.

وأوضح عيد، خلال لقائه ببرنامج “البيت” على قناة الناس، أن السمة المحورية لاضطراب طيف التوحد تكمن في الانغماس الكامل في الذات، أو ما أسماه “الذاتوية”، حيث يفقد الطفل اهتمامه تدريجيًا بالعالم الخارجي ويركز فقط على ميوله ورغباته الشخصية، مما يخلق حاجزًا بينه وبين الآخرين، مشيرًا إلى أن شدة الحالة تتفاوت بوجود ما بين 10 إلى 30 سمة توحدية.

ذكاء عالٍ وتواصل ضعيف

وفي سياق تحليله، فكك أستاذ الطب السلوكي إحدى أبرز المغالطات، وهي ربط التوحد بانخفاض القدرات العقلية. وأكد أن الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد يتمتعون بمعدلات ذكاء طبيعية أو حتى مرتفعة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في ضعف أو انعدام مهارات التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل اختبارات الذكاء التقليدية غير قادرة على قياس قدراتهم الحقيقية بدقة.

عالم حسي مختلف

وتعمق عيد في شرح الأبعاد الحسية للاضطراب، لافتًا إلى أن من يعانون من التوحد لديهم اضطرابات تؤثر على كيفية استقبالهم للمعلومات من البيئة. قد يعانون من حساسية مفرطة تجاه الأصوات العادية، أو الروائح، أو حتى الإحساس بالهواء، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على تفاعلهم مع العالم ويجعل الكثير من المواقف اليومية مصدر إزعاج وقلق لهم.

وشدد على أهمية فهم مصطلح “طيف التوحد”، الذي يشير إلى التدرج الواسع في شدة الأعراض، فبينما يتمتع البعض بقدرة عالية على التواصل رغم وجود سمات توحدية، يعاني آخرون من انقطاع شبه تام عن الواقع. ودعا إلى ضرورة تبني رؤية علمية دقيقة في تقييم هذه الحالات، بعيدًا عن الخرافات والتفسيرات غير الطبية، لفهم طبيعة اضطراب طيف التوحد بشكل إنساني وفعّال.

Exit mobile version