تتعرض آلاف النساء في العالم العربي، ومن بينهن المصريات، لخطر صحي لا يدركنه. ففيما تتزين وصلات الشعر المنتشرة في صالونات التجميل والمحال بعبارات براقة، تخفي مكونات سامة تُهدد أجسادهن. كشفت دراسة جديدة عن عشرات المواد الكيميائية الخطيرة الكامنة في هذه المنتجات، ما يثير أسئلة جادة حول سلامتها والرقابة عليها.
اشترى باحثون من معهد سبرينغ الصامت ومعهد ساوث ويست للأبحاث في الولايات المتحدة 43 منتجًا شهيرًا لوصلات الشعر، وسجلوا ادعاءات التسويق، مثل ‘خالٍ من المواد السامة’، وكذلك أسلوب الترويج الذي يستهدف غالبًا الشابات.
عُثر على مواد كيميائية خطيرة في جميع المنتجات باستثناء اثنين فقط، ما يؤكد أن المشكلة الصحية أكبر بكثير مما أظهرته دراسات سابقة قليلة حول وصلات الشعر. غياب رقابي فادح!
يُشير فريق البحث إلى أن هذا الخطر يمس النساء بشكل خاص، خاصة اللواتي يستخدمن وصلات الشعر لأسباب عملية أو ثقافية. أظهرت دراسات أن حوالي 70 بالمئة من النساء ذوات البشرة السمراء يستخدمن وصلات الشعر بانتظام، مقارنة بنحو 10 بالمئة في الفئات الأخرى. هذا الرقم لا يختلف كثيرًا عن معدلات الاستخدام المرتفعة بين النساء في الدول العربية، اللاتي يقبلن عليها للمناسبات أو الموضة دون وعي بالمخاطر.
تُشير إليسيا فرانكلين، الكيميائية التحليلية والباحثة الرئيسية من معهد سبرينغ الصامت، إلى أن التقارير السابقة وجدت بعض الكيماويات المثيرة للقلق في وصلات الشعر، لكن لا يزال الكثير مجهولًا عن تركيبتها الكيميائية الشاملة. سعت الدراسة لرسم صورة أوضح لحجم المشكلة.
تضيف فرانكلين، أن هذه الصناعة طالما أهملت صحة النساء. لا ينبغي أن تضطر المرأة للاختيار بين التعبير الثقافي أو الراحة أو صحتها.
تتكون وصلات الشعر من مواد طبيعية أو صناعية متنوعة، وغالبًا ما تُعالج كيماويًا لإضفاء خواص مثل ‘مقاومة اللهب’، أو ‘مقاومة الماء’، أو ‘مضاد للميكروبات’ على العبوات. لكن لا توجد حاليًا سوى رقابة محدودة على هذه المواد. خطر جسيم يتجاهله الجميع!
استخدم الباحثون في هذه الدراسة طريقة شاملة لرصد أكبر عدد ممكن من الإشارات الكيميائية. فالطرق التقليدية التي تبحث عن مواد معينة فقط، لا تكشف دائمًا الصورة الكاملة.
من بين المواد الكيميائية التي قد تكون خطيرة والتي كشفتها الدراسة، ظهر 48 مركبًا ضمن قوائم المخاطر الرئيسية. اثنا عشر مركبًا منها مدرجة في قائمة كاليفورنيا ‘اقتراح 65’؛ وهي قائمة تحدد المواد ‘المعروفة بأنها تسبب أورامًا خبيثة، أو تشوهات للجنين، أو تؤثر على الإنجاب’ عبر التعرض لها.
عُثر على 17 مادة كيميائية مرتبطة بـ’سرطان الثدي’ في 36 عينة من العينات التي جرى فحصها، بعضها يُمكنه تغيير هرمونات الجسم بشكل يزيد من خطر الإصابة. كما حدد الفريق أربع مواد كيميائية قد تكون ضارة ومقاومة للهب في العينات، حتى في تلك المصنعة من مواد طبيعية، ما يشير إلى أن هذه المواد تُضاف غالبًا لاحقًا.
مثير للقلق أيضًا اكتشاف مركبات سامة محتملة تُعرف باسم مركبات القصدير العضوية في نحو 10 بالمئة من العينات المفحوصة. هذه فئة أخرى من الكيماويات تُستخدم في التصنيع، وقد ثبت أنها تسبب اضطرابًا بيولوجيًا في الدراسات الحيوانية.
تُعرب فرانكلين عن دهشتها بشكل خاص من العثور على مركبات القصدير العضوية. تُستخدم هذه المواد عادة كمثبتات حرارية في بلاستيك الـ PVC، وارتبطت بتهيج الجلد، وهي شكوى شائعة بين مستخدمات وصلات الشعر.
بسبب طريقة استخدام الوصلات – لفترات طويلة وبالقرب من الجلد والجهاز التنفسي – يُطالب الباحثون بجهد أكبر في مجال الرقابة ومسؤولية الشركات المصنعة وتنبيه المستهلكين. ضرورة قصوى لتدخل الدولة!
تُسخن وصلات الشعر غالبًا، ما قد يُبخر الكيماويات ويُغيرها، ليرفع بذلك خطر التعرض للمواد السامة.
مع ذلك، يجب الإشارة إلى أن هذه الدراسة لم تقِس بالفعل الآثار الصحية لهذه المنتجات على المشاركين. مطلوب مزيد من البحث لفهم مستويات التعرض التي نتعامل معها ومدى خطورة تلك المستويات.
لم يُحدد الباحثون كمية هذه الكيماويات في معظم المنتجات، بل مجرد وجودها. لكن عند قياس التركيزات، كما في حالة ‘داي بيوتيل تين’، تجاوزت المستويات تلك الموصى بها من قبل الهيئات المعيارية.
تُؤكد فرانكلين أن هذه النتائج تُوضح الحاجة الملحة لرقابة أقوى لحماية المستهلكين ودفع الشركات للاستثمار في إنتاج منتجات أكثر أمانًا.
تُشير إلى أن الشركات نادرًا ما تُفصح عن الكيماويات المستخدمة لتحقيق هذه الخصائص، ما يترك المستهلكين في جهل تام بالمخاطر الصحية الناتجة عن الاستخدام المطول.
