الأخبار

خبير قانوني: بيان إثيوبيا بشأن سد النهضة يقلب الحقائق وينتهك اتفاق المبادئ

الدكتور محمد مهران يفند الادعاءات الإثيوبية نقطة بنقطة، مؤكداً أن أديس أبابا تتجاهل مبدأ عدم الإضرار وتتنصل من التزاماتها الدولية الملزمة.

وصف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي، البيان الأخير الصادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية بأنه قلب للحقائق القانونية. واعتبره محاولة لتبرير انتهاكات أديس أبابا المتكررة للقانون الدولي المائي. البيان، بحسب مهران، يتناقض بشكل مباشر مع بنود اتفاق إعلان المبادئ الموقع عام 2015.

اتهامات بعرقلة المفاوضات

أشار مهران إلى أن اتهام إثيوبيا لمصر بعرقلة المفاوضات يتجاهل حقيقة أساسية. إثيوبيا هي التي رفضت كافة الآليات القانونية الملزمة المقترحة على مدار 15 عاماً. هذا الموقف يخالف المادة العاشرة من إعلان المبادئ، التي تلزم الأطراف بحل الخلافات بالتوافق أو عبر آلية متفق عليها.

تجاهل مبدأ عدم الإضرار

أوضح خبير القانون الدولي أن البيان الإثيوبي أغفل تماماً المادة الثالثة من الاتفاق. تلزم هذه المادة إثيوبيا باتخاذ تدابير لتجنب إلحاق ضرر ذي شأن بدولتي المصب. واعتبر أن الفيضانات الكارثية الأخيرة في السودان، نتيجة التصريف الأحادي من السد، دليل مادي على خرق هذا المبدأ الأساسي.

السيادة المطلقة وحقوق دول المصب

انتقد مهران الطرح الإثيوبي حول “الحق السيادي المطلق” في استغلال مياه النيل. وقال إن هذا الادعاء يتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية الدولية لعام 1997. تؤكد الاتفاقية أن مبدأ عدم التسبب في ضرر يعلو على أي ادعاءات بالسيادة المطلقة.

الحقوق التاريخية والملء الأحادي

تطرق أيضاً إلى وصف إثيوبيا للحقوق المائية المصرية بأنها قائمة على “معاهدات استعمارية”. ورأى أن هذا الوصف يتجاهل مبدأ الاستخدام المنصف الذي يراعي الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لسكان دول المجرى المائي. وأكد أن 115 مليون مصري يعتمدون كلياً على النيل. وأضاف أن إثيوبيا ملأت السد بشكل أحادي أكثر من خمس مرات، في انتهاك صريح للمادة الخامسة التي تشترط الاتفاق المسبق على قواعد الملء والتشغيل.

حق مصر في الدفاع عن أمنها المائي

رفض مهران اتهام مصر بتوجيه “تهديدات مبطنة”. وأكد أن القاهرة تملك الحق في الدفاع عن أمنها المائي كجزء أصيل من سيادتها الوطنية. وشدد على أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تكفل حق الدول في الدفاع الشرعي عن النفس لمواجهة التهديدات الوجودية.

يكشف هذا السجال القانوني عن الهوة العميقة بين الأطراف، حيث تتمسك كل دولة بتفسيرها للقانون الدولي، مما يعقد مسار الوصول إلى اتفاق ملزم طال انتظاره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *