الأخبار

حكوميون وخبراء يرسمون خريطة طريق الذكاء الاصطناعي في مصر

قمة في جامعة القاهرة تجمع الحكومة والقطاع الخاص لبناء منظومة ابتكار متكاملة للذكاء الاصطناعي

في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة لتقنيات المستقبل، استضافت جامعة القاهرة قمة رفيعة المستوى جمعت أبرز صناع القرار في الحكومة وقطاع التكنولوجيا. اللقاء ركز على وضع أسس متينة لمنظومة ابتكار مصرية في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف تحويل الأفكار البحثية إلى مشروعات تطبيقية تخدم الاقتصاد الوطني.

تحالف استراتيجي لصناعة المستقبل

شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة جلسة نقاشية بعنوان «إشعال منظومة ابتكار الذكاء الاصطناعي»، ضمن فعاليات مؤتمرها المتخصص. الحضور اللافت لقيادات حكومية، مثل مساعد وزير التعليم العالي للحكومة الذكية ورئيس هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، إلى جانب رؤساء تنفيذيين لشركات كبرى مثل Dell Technologies وInfiniLink، يعكس وجود إرادة سياسية وتوافق على ضرورة تضافر الجهود بين كافة الأطراف المعنية.

اللقاء لم يكن مجرد عرض للأفكار، بل مثّل منصة حقيقية لبحث سبل بناء منظومة فعّالة تربط بين مخرجات البحث العلمي في الجامعات، وبين احتياجات الشركات الناشئة والصناعة والقطاع الحكومي. هذا التوجه يهدف إلى سد الفجوة التقليدية بين النظرية والتطبيق، وهو ما يُعد التحدي الأكبر أمام تحقيق طفرة حقيقية في هذا المجال.

آليات الدعم وأدوات التمكين

تناول المشاركون الأدوات الأساسية اللازمة لدعم هذه المنظومة الطموحة، والتي تتجاوز مجرد الدعم المالي لتشمل بنية تحتية متكاملة. تم التأكيد على أهمية توفير البيانات المفتوحة للباحثين والمطورين، وإتاحة القدرات الحاسوبية الفائقة، وتقديم الاعتمادات السحابية للشركات الناشئة، وهي عناصر حيوية لخفض تكلفة الابتكار وتسريع وتيرته.

كما ناقشت الجلسة ضرورة تطوير نماذج تمويل استثماري مبتكرة وشراكات استراتيجية بين الجامعات والشركات، لتسهيل عمليات نقل التكنولوجيا. الهدف هو ضمان تحويل المخرجات البحثية الأكاديمية إلى منتجات وخدمات تطبيقية ذات جدوى اقتصادية، وهو ما يتطلب وجود حاضنات تنظيمية مرنة تدعم رواد الأعمال في المراحل الأولى من مشاريعهم.

تحديد الأولويات وتقليل المخاطر

أكد المتحدثون على أن بناء منظومة ابتكار متكاملة يتطلب وجود منصات اختبار مشتركة، والتي من شأنها تقليل المخاطر التي تواجهها الشركات الناشئة وتسريع وصول منتجاتها إلى السوق. هذه المنصات تعمل كبيئة آمنة لتجربة التقنيات الجديدة قبل طرحها تجاريًا على نطاق واسع، مما يزيد من فرص نجاحها.

وتم تحديد أولويات استراتيجية واضحة لتركيز جهود الذكاء الاصطناعي في قطاعات محددة لتعظيم الأثر الاقتصادي والمجتمعي. شملت هذه القطاعات: الصحة، والتقنية المالية (FinTech)، والتصنيع، وتطوير منظومة الحكومة الرقمية، مما يعكس رؤية الدولة لتحقيق التحول الرقمي الشامل والاستفادة من التكنولوجيا في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *