حرب الفائدة تهز إسرائيل: سموتريتش يهدد بخفض الضرائب ومحافظ البنك المركزي يحذر من “الكارثة”!

وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش
تشهد الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية حالة من التوتر غير المسبوق، في ظل تصاعد حدة الخلاف بين وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، ومحافظ بنك إسرائيل المركزي، أمير يارون. تدور رحى هذه المعركة حول قضية بالغة الحساسية: مستقبل أسعار الفائدة، التي باتت محور صراع يعكس انقسامًا عميقًا داخل مفاصل صنع القرار الاقتصادي بالدولة العبرية.
سموتريتش: ضغوط لخفض الفائدة وتهديد بخفض الضرائب
ففي الوقت الذي يصر فيه سموتريتش على ضرورة الإسراع بخفض أسعار الفائدة لدعم عجلة النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، يرفع يارون راية التحذير من مغبة التسرع في هذه الخطوة، مؤكدًا أنها قد تفاقم من حدة التضخم وتزعزع أركان الاستقرار المالي برمته.
ولم يكتفِ سموتريتش بذلك، بل وصل به الأمر إلى حد التهديد الصريح، حيث ذكرت صحيفة «جلوبس» الإسرائيلية أنه لوح بخفض الضرائب، إذا لم يستجب محافظ البنك المركزي لمطالبه بـخفض أسعار الفائدة الرئيسية. واعتبر الوزير أن يارون قد تقاعس عن اتخاذ هذا القرار منذ فترة طويلة.
رائحة الانتخابات تلوح في الأفق.. وتصريحات نارية
ويبدو أن الأجواء السياسية في إسرائيل بدأت تتشبع بـرائحة الانتخابات، فقد أطلق سموتريتش تهديداته القوية أمام هيئة رئاسة قطاع الأعمال، برئاسة دوبي أميتاي، عقب اجتماعه بكبار المسؤولين في وزارة المالية. لم يتردد سموتريتش في القول: «كان يتعين عليه أن يخفض أسعار الفائدة منذ فترة طويلة مضت.. وإذا لم يفعل، فسوف أخفض الضرائب».
واستطرد الوزير مهاجماً سياسة البنك المركزي: «لقد قلت منذ ستة أشهر مضت أن المحافظ ينبغي عليه خفض معدلات الفائدة. وليس هناك مهارة في أن يكون متحفظاً». هذه التصريحات، التي تحمل في طياتها نبرة تحدٍ واضحة، تعكس رغبته في دفع عجلة الاقتصاد الإسرائيلي نحو مسار مختلف.
استقلالية البنك المركزي.. صراع الصلاحيات
تدرك الأوساط الاقتصادية أن مثل هذه الانتقادات العلنية قد تُفسر على أنها مساس بـاستقلالية البنك المركزي في صياغة سياسته النقدية، خاصة وأن وكالات التقييم العالمية تراقب وضع البلاد الائتماني عن كثب. لذا، حاول سموتريتش التحوط لهذه النقطة قائلاً: «إن استقلالية محافظ البنك المركزي الإسرائيلي جوهرية وإن سلطته لا ينبغي الإضرار بها، لكن المحافظ مسؤول عن السياسة النقدية، وأنا مسؤول عن السياسة المالية».
موازنة 2026 وإصلاحات “تحرر البنوك”
من جانبه، أبدى رئيس هيئة رئاسة قطاع الأعمال، دوبي أميتاي، تشككه في قدرة الحكومة على تمرير موازنة الدولة لعام 2026، مشيرًا إلى أنها لا تزال حبيسة المشاحنات السياسية. لكن سموتريتش تعهد أمام الاجتماع بأنه سيكون قادرًا على تمريرها، مؤكدًا التزامه بالاستقرار المالي.
وفي سياق آخر، علق سموتريتش على خطط الموازنة المقبلة المتعلقة بـأسعار الفائدة السوقية، بالإضافة إلى إصلاح منح تراخيص بنوك صغيرة لكيانات غير مصرفية. وأوضح: «أنتم مدركون لطبيعة الإصلاح الذي قدمناه بشأن الودائع، إنه لأمر بالغ الأهمية لكم في قطاع الأعمال أيضًا».
وأعرب الوزير عن أمله في أن «ننجح سويًا في أن يعتاد الناس على التحرر من قبضة البنوك والبحث عن بدائل، لكنكم كشركات وأسر، ستتوافر لديكم قدرة وصول أكبر بكثير، وسينمو حجم الائتمان، وتنخفض تكاليفه، وستكون النتيجة انخفاض الأسعار». رؤية طموحة تهدف لتنشيط الاقتصاد الإسرائيلي.
بنك إسرائيل يرد: “مهنية ومسؤولية أولاً”
من جهته، لم يتأخر بنك إسرائيل في الرد على تصريحات سموتريتش، مؤكدًا أن «المحافظ وبنك إسرائيل يتخذان قراراتهما استنادًا إلى أسس ومعايير مهنية حصرية». وأضاف البيان: «فارتفاع التضخم قبل أي شيء يضر بالطبقات الاجتماعية والاقتصادية الأكثر ضعفًا، وتحجيم حدوث ذلك، يعد شرطًا ضروريًا لاقتصاد سليم».
واختتم بيان البنك المركزي بالتشديد على أن «المسؤولية المالية، ولاسيما في مثل هذا الوقت، هي المعيار الأولى بالرعاية راهنًا». رسالة واضحة تؤكد التزام البنك بمهامه الأساسية في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
هذا الخلاف المحتدم لا يمثل مجرد سجال عابر، بل يعكس انقسامًا عميقًا داخل مؤسسات صنع القرار الاقتصادي في إسرائيل. وهو ما يزيد من حالة الغموض التي تحيط بالسياسات المالية والنقدية للبلاد خلال الفترة المقبلة، ويضع الاقتصاد الإسرائيلي على مفترق طرق يتطلب حكمة في التعامل.









