عرب وعالم

حرب أكتوبر: المصريون يواجهون رواية أفيخاي أدرعي بـ’بيجامات الكستور’

حرب أكتوبر: المصريون يواجهون رواية أفيخاي أدرعي بـ’بيجامات الكستور’

لم تكن مجرد ذكرى عابرة، بل تحولت إلى معركة رقمية على الذاكرة والتاريخ. فجّر منشور للمتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، موجة عارمة من السخرية المصرية، بعدما حاول تقديم رواية بديلة لنتائج حرب أكتوبر المجيدة، ليجد نفسه في مواجهة جيش من مستخدمي السوشيال ميديا المصريين المسلحين بالقفشات والكوميكس وذاكرة لا تصدأ.

القصاصة الرقمية التي نشرها أدرعي، والتي وصف فيها حرب 1973 بأنها “بدأت بمفاجأة وانتهت بنصر عسكري إسرائيلي”، لم تمر مرور الكرام. فقد استدعى المصريون خفة ظلهم المعهودة ليقلبوا الطاولة على المنشور، محولين صفحته إلى ساحة للاحتفاء بالنصر المصري وتذكيره بما يعتبرونه هزيمة لا يمكن تزييفها.

رواية إسرائيلية في مواجهة ذاكرة شعب

يحاول أدرعي، عبر استراتيجية تواصل موجهة للعرب، ترسيخ فكرة أن حرب السادس من أكتوبر، رغم المفاجأة المصرية، انتهت بانتصار تكتيكي لإسرائيل. لكن هذه الرواية تصطدم دائمًا بحائط الذاكرة الجمعية المصرية التي ترى في الحرب نصرًا استراتيجيًا ساحقًا أعاد الكرامة والأرض، وكسر أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”.

هذا الصدام بين الروايتين الرسمية الإسرائيلية والشعبية المصرية يتجدد كل عام، لكن منصات التواصل الاجتماعي منحته زخمًا جديدًا، حيث أصبح بإمكان أي مواطن مصري الرد مباشرة وتفنيد الادعاءات، مستخدمًا أدوات العصر الرقمي من صور وفيديوهات وتعليقات ساخرة أشد إيلامًا من أي بيان رسمي.

سلاح ‘بيجامات الكستور’ وخط بارليف

برزت “بيجامات الكستور” كأيقونة للسخرية المصرية، في إشارة إلى الصور الشهيرة للأسرى الإسرائيليين وهم يرتدونها أثناء عملية التبادل. هذه الصورة الرمزية أصبحت سلاح المصريين الأول لتذكير أدرعي بالجانب الإنساني للهزيمة، بعيدًا عن الحسابات العسكرية المعقدة. وانتشرت التعليقات كالنار في الهشيم:

  • “البيجامات كانت مقاساتكم ولا واسعة شوية؟”
  • “طب ما تحكيلنا عن نصر الكستور العظيم”.
  • “أهم نصر حققتوه هو إنكم خرجتوا بالبيجامات دي”.

ولم يسلم “خط بارليف” من السخرية، حيث انتشر “كوميك” شهير يجمع الرئيس الراحل أنور السادات ورئيسة وزراء إسرائيل آنذاك جولدا مائير، مع تعليق طريف: “هو خط بارليف كان فودافون ولا اتصالات؟”، في إشارة إلى سهولة انهياره أمام بسالة الجيش المصري.

أكثر من مجرد سخرية.. معركة على الوعي

لا يمكن قراءة هذا التفاعل على أنه مجرد موجة من الدعابة، بل هو تعبير حي عن معركة مستمرة على الوعي والتاريخ. يدرك المصريون، خاصة الأجيال الجديدة، أن هذه المنشورات ليست بريئة، بل هي جزء من حرب نفسية تهدف إلى تشكيل الذاكرة التاريخية. الرد بالسخرية هنا ليس تقليلًا من الحدث، بل هو تأكيد عليه بطريقة مبتكرة تصل إلى أوسع شريحة ممكنة.

في النهاية، أثبتت “حرب التعليقات” على صفحة أدرعي أن ذاكرة الشعوب أقوى من أي محاولة لتزييفها، وأن نصر أكتوبر لا يزال حيًا في وجدان المصريين، يدافعون عنه بخفة ظلهم اللاذعة ووعيهم العميق بتاريخهم، مؤكدين أن التاريخ لا يُكتب فقط في الكتب، بل يُنقش أيضًا في تعليقات الـ”فيسبوك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *