جولدمان ساكس يقتحم فجوة التمويل في السعودية… والائتمان الخاص هو كلمة السر
مع انشغال البنوك المحلية بمشروعات رؤية 2030، عملاق الاستثمار الأمريكي يستهدف فرصًا بمليارات الدولارات في البنية التحتية والطاقة

في خطوة تكشف عمق التحولات الاقتصادية بالمملكة، تستعد شركة “جولدمان ساكس” لتعزيز وجودها في سوق الائتمان الخاص السعودي، مستهدفةً سد فجوة تمويلية ضخمة خلقتها متطلبات رؤية 2030 التي استنزفت قدرات البنوك المحلية.
جاءت تصريحات جيمس رينولدز، الرئيس العالمي للائتمان الخاص بالشركة، على هامش مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض، لتؤكد أن الحاجة لهذا النوع من التمويل أصبحت ملحة. فمع توجيه البنوك السعودية لجزء كبير من سيولتها لتمويل المشاريع العملاقة، تضاءلت قدرتها على خدمة قطاعات أخرى، وهو ما أظهره انخفاض القروض متوسطة الأجل لأول مرة منذ ثلاث سنوات في الربع الماضي.
هنا يبرز دور الائتمان الخاص، الذي وصل حجمه عالميًا إلى 1.7 تريليون دولار، كحل مرن وفعال. يقدم هذا النموذج حلولًا تمويلية سريعة، تشمل الإقراض المباشر والصناديق المتخصصة، بالتعاون مع البنوك التقليدية بدلًا من منافستها، لسد الفجوة التمويلية في السوق.
شراكة استراتيجية مع الصندوق السيادي
لا تتحرك “جولدمان ساكس” بمفردها، بل تستند إلى شراكة استراتيجية مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي. ففي مارس الماضي، وُقعت مذكرة تفاهم بين الطرفين، ويهدف الصندوق السيادي، بحسب مسؤوليه، إلى استقطاب نصف استثمارات الشركة في مجال الائتمان الخاص داخل المملكة.
هذا التحرك لا يعكس مجرد فرصة استثمارية لـ”جولدمان ساكس”، بل يشير إلى مرحلة جديدة من نضج السوق المالي السعودي. فالمملكة لم تعد تكتفي بالتمويل المصرفي التقليدي، بل تسعى بنشاط لاستيراد أدوات مالية أكثر تطورًا لتلبية طموحاتها الاقتصادية الهائلة. الشراكة مع الصندوق السيادي تضمن توجيه هذه الأموال نحو القطاعات ذات الأولوية وتوفر غطاءً استراتيجيًا لعملاق الاستثمار العالمي.
فرص واعدة وقطاعات حيوية
وحدد رينولدز ملامح هذه الفرص في قطاعات حيوية تشهد إنفاقًا ضخمًا، على رأسها البنية التحتية، ومشاريع تحول الطاقة، بالإضافة إلى قطاع الاستهلاك المحلي القوي والخدمات المرتبطة به. تمثل هذه المجالات محركات أساسية في خطة تنويع الاقتصاد السعودي الذي تراجعت فيه مساهمة النفط بشكل ملحوظ لصالح الأنشطة غير النفطية.
عالميًا، يتوقع رينولدز أن تشهد الفترة المقبلة تمايزًا في أداء مديري الأصول بناءً على قدرتهم على إدارة المخاطر وانتقاء الفرص، مؤكدًا في الوقت ذاته أن محفظة شركته الائتمانية العالمية تتمتع بوضع “صحي وسليم”، مما يمنحها الثقة للتوسع في أسواق واعدة مثل السوق السعودي.








