الأخبار

جريمة الإسماعيلية: طفل يقتل صديقه بوحي من “ديكستر” ويفتح ملف قانون الأحداث

عندما يتحول الخيال إلى كابوس.. كيف قادت حلقة من "ديكستر" طفلًا لقتل صديقه وتقطيع جثته في الإسماعيلية؟

في واقعة صادمة هزت مدينة الإسماعيلية، كشفت التحقيقات عن تفاصيل جريمة قتل مروعة ارتكبها طفل يبلغ من العمر 13 عامًا، مستلهمًا فكرتها من شخصية قاتل متسلسل في مسلسل الجريمة الأمريكي الشهير “ديكستر”. القضية لم تقتصر على كونها مجرد جريمة بشعة، بل فتحت نقاشًا مجتمعيًا واسعًا حول تأثير المحتوى الدرامي على المراهقين ومدى كفاية التشريعات الحالية للتعامل مع جرائم الأحداث.

تفاصيل الجريمة

بدأت خيوط جريمة الإسماعيلية تتكشف باعترافات المتهم يوسف أيمن (13 عامًا) بقتل صديقه محمد أحمد (12 عامًا). اعترف الطفل الجاني بأنه تأثر بشخصية البطل في المسلسل، قائلًا في التحقيقات: “كنت عايز أفصل راسه عن جسمه زي ديكستر، بس مقدرتش نفسيًا، فقررت أقطعه ستة أجزاء”. هذه الاعترافات كشفت عن عمق تأثره بالمشاهد العنيفة التي استهلكها دون رقابة.

أظهرت التحريات أن الجريمة لم تكن وليدة اللحظة، بل سبقها تخطيط دقيق. اشترى المتهم الأدوات اللازمة، وهي شاكوش وسكين ومنشار كهربائي، ثم استدرج صديقه إلى منزله، حيث نفذ جريمته. لم يكتفِ بالقتل، بل قام بتقطيع الجثة إلى ستة أجزاء، واحتفظ بجزء منها في ثلاجة المنزل، وفي اليوم التالي قام بطهيه، معلقًا في اعترافاته: “كان طعمه وحش”.

أدوار معقدة للأسرة

لم تقتصر المأساة على الجاني والضحية، بل امتدت لتشمل أسرتيهما بطرق مختلفة. أشار المحامي عبدالله وطني، الحاضر في التحقيقات، إلى أن والد المتهم حاول إخفاء معالم الجريمة بإرسال أبنائه الآخرين إلى والدتهم المنفصلة عنه. في المقابل، انهارت والدة المتهم وطالبت في صرخة مدوية بإعدام ابنها، قائلة: “ما ارتكبه لا يُغتفر… العدالة لازم تاخد مجراها حتى لو كان ابني”.

تداعيات مجتمعية وقانونية

أكد تقرير الطب الشرعي أن المتهم كان بكامل وعيه وإدراكه أثناء ارتكاب الجريمة، ما ينفي أي ادعاء بوجود اضطراب نفسي يعفيه من المسؤولية. هذا التقرير، إلى جانب إرشاد المتهم للشرطة عن أماكن التخلص من أشلاء الجثة، عزز فرضية التخطيط المسبق والجريمة المكتملة الأركان، وهو ما يضع النظام القضائي أمام تحدٍ كبير.

تتجاوز هذه الحادثة كونها مجرد جريمة فردية لتصبح مؤشرًا على أزمة أعمق. سلوك الجاني، الذي لاحظه زملاؤه في الأشهر الأخيرة من عزلة وعدوانية وتباهٍ بحمل أسلحة بيضاء، كان بمثابة جرس إنذار لم يسمعه أحد. إن تحول طفل إلى قاتل متسلسل مُقلِّد لا يعكس فقط هشاشته النفسية، بل يكشف أيضًا عن غياب شبكات الأمان الأسرية والمجتمعية القادرة على احتواء مثل هذه التحولات السلوكية الخطيرة قبل أن تصل إلى نقطة اللاعودة.

في ظل الغضب الشعبي، تحولت القضية إلى مطالبة بتغيير تشريعي. والدة الطفل الضحية، مروة قاسم، طالبت بتعديل قانون الطفل المصري، للسماح بتطبيق عقوبة الإعدام على القاصرين في جرائم القتل العمد. هذه المطالبة تعكس شعورًا عامًا بأن القوانين الحالية قد لا تكون رادعة بما يكفي أمام هذا النوع من الوحشية، وتفتح الباب أمام جدل قانوني وحقوقي حول التوازن بين حماية الأطفال وإقرار العدالة للضحايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *