كتب: أحمد زيدان
تناقضٌ صارخٌ في الروايات يحيط بالهجوم الإسرائيلي على قطر. فبينما تُصرّ إسرائيل على أن العملية كانت مستقلة تماماً، ينفي الرئيس الأمريكي السابق ترامب تلقي أي إخطار مسبق، مُثيرًا بذلك تساؤلاتٍ حول طبيعة العلاقة بين تل أبيب وواشنطن.
51 دقيقة قبل الهجوم: رواية أكسيوس
كشف موقع أكسيوس عن تفاصيل مثيرة، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، تفيد بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو اتصل بترامب قبل 51 دقيقة من بدء الهجوم. ففي الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت واشنطن، أبلغ نتنياهو ترامب بالنية لاستهداف قادة حماس في الدوحة، قبل أن تُسجل أولى الانفجارات في 8:51 صباحاً. يُشير هذا التوقيت إلى وجود فرصةٍ لترامب للتدخل لو رغب في ذلك.
أكد المسؤولون الإسرائيليون أن نتنياهو أبلغ البيت الأبيض بما يكفي من الوقت، وأنّ إسرائيل كانت ستلغي العملية لو اعترض ترامب.
إنكارٌ أم مصلحةٌ سياسية؟
على الرغم من تصريحات مسؤولين إسرائيليين كبار أكدوا إخطار الإدارة الأمريكية مسبقاً، إلا أن مكتب نتنياهو شدد على استقلال العملية الإسرائيلية تماماً. لكنّ بعض المسؤولين الإسرائيليين أشاروا إلى أن التزام إسرائيل برواية البيت الأبيض –إنكار العلم المسبق- كان بدافعٍ للحفاظ على العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.
وذهب بعض المسؤولين إلى أبعد من ذلك، مؤكدين أنّ الإدارة الأمريكية لديها أسبابها في النأي بنفسها عن الضربة، وأنّ هذا ليس المرة الأولى التي تُقدم فيها إدارة ترامب رواية مختلفة عن محادثاتها مع إسرائيل لأسبابٍ سياسية.
الرواية الأمريكية: إخطار متأخر
من جهته، أكد البيت الأبيض وصول الإخطار بعد انطلاق الصواريخ، مُنكرًا بذلك أي فرصةٍ لترامب للتدخل. وقد نفى ترامب علنًا تلقي أي إخطار مسبق، معرباً عن رفضه للهجوم لكون قطر حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة. وقد أرسل مبعوثه الخاص لإبلاغ السلطات القطرية، لكن بعد وقوع الحدث.
وتُشير الرواية الأمريكية إلى أنّ الجيش الأمريكي رصد مقاتلات إسرائيلية في الجو، وطلب توضيحاً من إسرائيل لم يصل إلا بعد انطلاق الصواريخ. ويُعتبر قصف حليفٍ للولايات المتحدة دون تشاورٍ خطوةً جريئةً للغاية من إسرائيل، خاصةً أن قادة حماس كانوا مجتمعين لمناقشة مقترحات ترامب بشأن غزة.
يبقى هذا التناقض في الروايات، مُثيرًا للجدل، ومُؤكداً على تعقيدات العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، والأبعاد الإقليمية والدولية لهذا الهجوم.
