عرب وعالم

جدار المسيّرات.. كيف يرسم الجناح الشرقي للناتو مستقبل الدفاع الأوروبي؟

على وقع الحرب الأوكرانية التي أعادت تعريف مفاهيم القوة والتهديد، تتجه أوروبا نحو استراتيجية دفاعية غير مسبوقة. ثماني دول على خط التماس المباشر مع روسيا قررت بناء ما أُطلق عليه “جدار المسيّرات”، وهو ساتر تكنولوجي متطور يهدف إلى حماية سماء القارة العجوز من أي عدوان قادم.

درع تكنولوجي من النرويج إلى بلغاريا

لم يعد الأمر مجرد خطط على ورق، بل تحرك واقعي تقوده ثماني دول تشكل العمود الفقري للجناح الشرقي لـحلف شمال الأطلسي (الناتو). من النرويج شمالاً مروراً بدول البلطيق وبولندا وصولاً إلى بلغاريا جنوباً، يجري العمل على إنشاء شبكة دفاعية مترابطة، قوامها الأساسي هو الطائرات بدون طيار وأحدث أنظمة الاستشعار والرصد.

الفكرة تتجاوز مفهوم الدفاع الجوي التقليدي. هذا الجدار ليس بناءً خرسانياً، بل هو منظومة ذكية متكاملة. تعتمد على نشر آلاف المسيّرات وأجهزة الاستشعار على طول الحدود، لتقوم بمسح ومراقبة مستمرة لأي تحركات جوية غير مصرح بها، سواء كانت طائرات بدون طيار معادية أو صواريخ كروز، مما يوفر إنذاراً مبكراً وقدرة على الرد السريع.

العقل المدبر: الذكاء الصناعي والدعم الأوروبي

يكمن قلب هذا المشروع الطموح في الاعتماد على الذكاء الصناعي لربط جميع مكونات النظام. فالبيانات التي تجمعها أجهزة الاستشعار والمسيّرات تُحلل في أجزاء من الثانية لاتخاذ قرارات سريعة وفعالة، سواء بإطلاق مسيّرات اعتراضية أو بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي الأرضية، مما يقلل من زمن رد الفعل البشري ويضاعف من كفاءة التصدي للتهديدات القادمة من روسيا.

هذه الخطوة الاستراتيجية لاقت دعماً قوياً من القوى الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا، اللتان تريان في المشروع تعزيزاً حقيقياً لمفهوم الدفاع الأوروبي المشترك. ويتم تمويل هذا الجهد الدفاعي الضخم من خلال صندوق أوروبي مخصص بقيمة تصل إلى 150 مليار يورو، مما يعكس حجم الإرادة السياسية وراء تأمين حدود القارة التي تغيرت معالم أمنها إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *