جامعة كفر الشيخ تلون الدلتا بالبرتقالي.. رسالة ضد العنف تتجاوز الأسوار
حملة الـ16 يومًا: كيف تحولت جامعة كفر الشيخ إلى مركز للتوعية المجتمعية؟

في خطوة لافتة، تنضم جامعة كفر الشيخ إلى الزخم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، مطلقةً حملة تستمر لستة عشر يومًا. لا يتعلق الأمر بمجرد فعاليات، بل برسالة مجتمعية تنطلق من قلب الدلتا لتقول إن التعليم هو خط الدفاع الأول عن حقوق الإنسان، وهي قضية تبدو اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
زخم عالمي.. بنكهة محلية
تحت رعاية الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي، تنطلق الحملة من 25 نوفمبر حتى 10 ديسمبر، متزامنة مع الحملة الأممية. لكن اللافت هو تبني الجامعة لشعار “البرتقالي رمز الأمان”، حيث ستُضاء معالم المحافظة بهذا اللون، في رسالة رمزية بليغة بأن الأمان حق أصيل وليس رفاهية، وهو ما يؤكد أن القضية عالمية لكن معالجتها تبدأ من المحليات.
برنامج متكامل
أعدت الجامعة، بحسب الدكتورة أماني شاكر، نائب رئيس الجامعة، برنامجًا يتجاوز الطابع الرسمي. فبجانب المؤتمرات والندوات حول “العنف الأسري” و”العنف الإلكتروني”، يمتد النشاط إلى الشارع. حملات “طرق الأبواب” في قرى حياة كريمة بمركز دسوق، وزيارات لدار الأيتام، كلها محاولات جادة لنقل النقاش من القاعات المغلقة إلى نبض المجتمع الحقيقي.
أبعد من مجرد حملة
يرى مراقبون أن هذه المبادرة تعكس تحولًا أعمق في دور الجامعات الإقليمية. لم تعد جامعة كفر الشيخ مجرد صرح أكاديمي، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في التنمية المجتمعية. فدمج قضايا مثل تمكين المرأة في أنشطتها، وتدريب الأخصائيين على التعامل مع ضحايا العنف، يشير إلى فهم واعٍ بأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء العمران.
استثمار في المستقبل
عندما تنظم الجامعة ورش عمل عن “التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية” أو تقدم عرضًا مسرحيًا بعنوان “احكي قصتك”، فهي لا تعالج الأعراض فقط، بل تتوجه إلى الجذور. فبحسب محللين، يُعد الاستقلال الاقتصادي والدعم النفسي من أقوى أسلحة مواجهة العنف. يبدو أن الجامعة تدرك أن تمكين امرأة واحدة هو في الحقيقة تمكين لأسرة بأكملها.
في النهاية، تتجاوز حملة جامعة كفر الشيخ كونها مجرد استجابة لمناسبة عالمية. إنها تمثل نموذجًا لكيفية تفاعل المؤسسات التعليمية مع قضايا مجتمعها الملحة، وتؤكد أن الطريق نحو مجتمع آمن ومستقر يبدأ حتمًا من احترام المرأة ومنحها حقوقها كاملة، وهي رسالة تستحق أن تُروى.









