جامعة كفرالشيخ تعيد تعريف دورها: الاستثمار في الإنسان أولاً
بعيدًا عن الروتين.. كيف تخطط جامعة كفرالشيخ لتكون 'بيت خبرة' للمجتمع؟

في اجتماع قد يبدو دوريًا، لكنه يحمل في طياته ملامح استراتيجية جديدة، وضعت جامعة كفرالشيخ خطوطًا عريضة لمستقبل دورها الأكاديمي والمجتمعي. الاجتماع رقم (100) لمجلس إدارة المركز الدولي لإدارة الموارد البشرية لم يكن مجرد لقاء روتيني، بل كان تأكيدًا على أن الاستثمار في رأس المال البشري لم يعد ترفًا، بل ضرورة حتمية.
تطوير الكوادر
شدد الدكتور إسماعيل إسماعيل، القائم بعمل رئيس الجامعة، على ضرورة تحديث المواد التدريبية باستمرار. وهو ما يعكس فهماً عميقاً بأن جودة التعليم والبحث العلمي تبدأ من الأستاذ والباحث نفسه. ففي عالم متسارع، لا يمكن للمؤسسات الأكاديمية أن تظل جامدة، بل عليها مواكبة كل جديد لضمان تخريج كوادر قادرة على المنافسة الحقيقية في سوق العمل.
رؤية وطنية
لم يأتِ هذا التوجه من فراغ. يرى محللون أن ربط الجامعة لخططها بـرؤية مصر 2030 هو خطوة ذكية تضعها في قلب المشروع الوطني. فبدلاً من أن تكون مجرد مؤسسة تعليمية، تسعى جامعة كفرالشيخ لتصبح “بيت خبرة للمجتمع”، وهو تعبير دقيق يصف تحولها إلى شريك فاعل في التنمية، يقدم حلولاً مبتكرة لمشكلات المجتمع المحلي والإقليمي.
شراكة فاعلة
أوضح الدكتور طارق عبدالرحمن، المدير التنفيذي للمركز، أن الخطة تسير في مسارين متوازيين. الأول داخلي، يركز على صقل مهارات أعضاء هيئة التدريس والقيادات الجامعية. أما الثاني، وهو الأكثر طموحًا، فيتوجه خارجيًا لتلبية الاحتياجات التدريبية لمؤسسات المجتمع المدني. إنها فكرة بسيطة لكنها قوية: الجامعة لا تنتظر الطلب، بل تذهب لدراسة الاحتياجات وتقدم برامج مصممة خصيصًا، مما يعزز من الشراكة بين الأكاديميا والواقع العملي.
أبعد من التدريب
يشير هذا التحرك إلى أن الجامعات المصرية، ومنها كفرالشيخ، بدأت تدرك أن دورها يتجاوز أسوارها. فتقديم برامج تدريبية مبنية على طلب فعلي لا يرفع كفاءة المؤسسات فحسب، بل يفتح قنوات تواصل حقيقية بين الباحثين وصناع القرار، وهو ما قد يؤدي إلى تعاون أعمق في مجالات البحث والتطوير مستقبلاً. إنها حلقة متكاملة من التأثير المتبادل الذي يفيد الجميع.
في المحصلة، يعكس اجتماع مركز الموارد البشرية بجامعة كفرالشيخ تحولاً استراتيجيًا هادئًا لكنه مؤثر. لم يعد الهدف هو مجرد تقديم دورات تدريبية، بل بناء جسور مستدامة مع المجتمع، وتأكيد أن الجامعة هي العقل المفكر والقوة الدافعة للتنمية، وهو الدور الذي طالما انتظرناه من مؤسساتنا الأكاديمية العريقة.









