الأخبار

جامعة الإسكندرية تعزز دعمها للطلاب.. سياسات جديدة لـ’تمكين’ ذوي الهمم والصحة النفسية

خطوات ملموسة نحو جامعة أكثر شمولًا.. ما وراء قرارات الإسكندرية الأخيرة؟

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في فلسفة التعليم العالي بمصر، تتجه جامعة الإسكندرية نحو ترسيخ مفهوم الجامعة الشاملة، التي لا تكتفي بتقديم المعرفة الأكاديمية، بل تمتد لتكون بيئة داعمة لجميع طلابها. يبدو أن الأمر لم يعد مجرد قرارات إدارية، بل هو استجابة واعية لمتطلبات مجتمعية ملحة وتوجيهات رئاسية واضحة.

تمكين حقيقي

أكد الدكتور أحمد عبدالحكيم، نائب رئيس الجامعة، أن دعم الطلاب من ذوي الهمم يأتي على رأس الأولويات، تنفيذًا للمبادرة الرئاسية “تمكين”. لكن التحليل العميق يظهر أن الأمر يتجاوز مجرد الامتثال؛ فالجامعة تسعى لتطوير منظومة “إتاحة أكاديمية” متكاملة. هذا المصطلح لا يعني فقط تسهيل الوصول المادي، بل يمتد ليشمل المحتوى التعليمي والأنشطة الطلابية، وهو ما يمثل، بحسب مراقبين، نقلة نوعية من الرعاية إلى التمكين الفعلي.

أبعد من الشعارات

يُعد التعاون بين كليات الجامعة ومركز طه حسين لخدمات الطلاب ذوي الهمم حجر الزاوية في هذه المنظومة. فبدلًا من أن تكون الجهود فردية ومبعثرة، تهدف الجامعة إلى خلق شبكة دعم متكاملة تضمن عدم ترك أي طالب خلف الركب. إنها رسالة واضحة بأن الإعاقة لا يجب أن تكون عائقًا أمام تحقيق التفوق الأكاديمي والشخصي.

صحة نفسية أولًا

لم يقتصر الأمر على الدعم الأكاديمي، بل امتد ليشمل جانبًا طالما كان مهمشًا في البيئة التعليمية العربية. قرار تفعيل “مركز الدعم النفسي الطلابي” يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل هي أساس القدرة على التحصيل العلمي. ففي مرحلة انتقالية مليئة بالتحديات، يصبح وجود مرشد نفسي متخصص ضرورة لمساعدة الطلاب على التكيف ومواجهة الضغوط قبل أن تتفاقم.

بيئة متكاملة

تكتمل الصورة بالتأكيد على ضوابط امتحانات منتصف الفصل الدراسي وتفعيل دور “الإرشاد الأكاديمي”. هذه الإجراءات، التي قد تبدو روتينية، تشكل في مجموعها نظامًا متكاملًا يهدف إلى خلق بيئة تعليمية صحية ومستقرة. فالجامعة هنا لا تتعامل مع الطلاب كأرقام، بل كأفراد لهم احتياجات متنوعة، من المتفوق الذي يحتاج للتشجيع، إلى المتعثر الذي يحتاج للدعم لتصحيح مساره. إنها محاولة جادة لبناء الإنسان قبل منحه الشهادة.

في المحصلة، تبدو قرارات جامعة الإسكندرية الأخيرة وكأنها جزء من رؤية أشمل للدولة المصرية، تهدف إلى بناء جيل جديد قادر على مواجهة تحديات المستقبل ليس فقط بمهاراته العلمية، بل أيضًا بسلامه النفسي وإيمانه بمبدأ تكافؤ الفرص. ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه السياسات إلى واقع ملموس يشعر به كل طالب داخل الحرم الجامعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *