جامعة سوهاج تطلق مبادرة “تمكين” الرئاسية: نقلة نوعية لدمج الطلاب ذوي الإعاقة في الحياة الجامعية
تحت رعاية رئاسية.. "تمكين" تنطلق من سوهاج لترسيخ ثقافة الشمول وتكافؤ الفرص لذوي الهمم بالجامعات المصرية

في خطوة تعكس التزام الدولة بتعزيز حقوق ذوي الهمم، شهدت جامعة سوهاج انطلاق فعاليات مبادرة “تمكين” الرئاسية، التي تهدف إلى دعم الطلاب ذوي الإعاقة في الجامعات المصرية. المبادرة، التي أطلقتها وزارة التعليم العالي، تمثل ترجمة عملية لتوجيهات القيادة السياسية نحو بناء مجتمع دامج يضمن تكافؤ الفرص للجميع.
انطلاقة رسمية بحضور قيادات الجامعة
أقيم حفل الإطلاق بالمركز الدولي للمؤتمرات بمقر الجامعة الجديد، بحضور الدكتور حسان النعماني رئيس الجامعة، ونوابه الدكتور خالد عمران والدكتور حسين طه، إلى جانب نخبة من القيادات الأكاديمية والإدارية. وأكد النعماني في كلمته على الأهمية التي توليها الدولة لملف ذوي الإعاقة، مشيدًا بالتشريعات التي تضمن حقوقهم وتؤمن لهم حياة كريمة، وهو ما تسعى الجامعة لترسيخه على أرض الواقع.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن إدارة الجامعة لا تكتفي بتوفير الخدمات، بل تعمل على اكتشاف طاقات الطلاب من ذوي الهمم واستثمار قدراتهم الإبداعية. وأوضح أن تسليط الضوء على النماذج الناجحة منهم يحفز أقرانهم ويؤكد على دورهم كشركاء فاعلين في مسيرة التنمية، وهو ما يجعل من تمكينهم ضرورة مجتمعية لتحقيق نهضة شاملة.
أهداف ورؤية المبادرة
تتزامن فعاليات مبادرة “تمكين” مع الاحتفال باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما يمنحها زخمًا إضافيًا. وأوضح الدكتور حسين طه أن المبادرة تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتغيير السلوكيات السلبية تجاه هذه الفئة، مؤكدًا أن الاستثمار في البشر هو أساس أي تقدم حقيقي، وأن الجامعة تعمل على تذليل كافة العقبات التي تحول دون اندماجهم الكامل.
من جانبه، شرح الدكتور طارق ذكي، مدير مركز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة، أن المبادرة ستعزز جهود المراكز المتخصصة بالجامعات لضمان حصول الطلاب على كافة الخدمات الأكاديمية والمجتمعية. وستستمر الفعاليات أسبوعيًا حتى الرابع من ديسمبر، على أن يُقام حفل ختامي جامع في الأقصر خلال شهر فبراير القادم.
تحليل: من الرعاية إلى التمكين
إن إطلاق مبادرة “تمكين” من جامعة إقليمية كبرى مثل سوهاج يحمل دلالات مهمة، فهو يؤكد أن سياسات الدمج والشمول لم تعد مجرد قرارات مركزية، بل أصبحت استراتيجية تنفيذية تتغلغل في قلب المؤسسات التعليمية. التحول في الخطاب الرسمي من مصطلحات “الرعاية” إلى “التمكين” يعكس نضجًا في فهم الدولة والمجتمع لقضايا الإعاقة، بالانتقال من النظرة الإنسانية المحضة إلى منظور حقوقي وتنموي يعتبر الأشخاص ذوي الإعاقة طاقة منتجة وشريكًا أساسيًا في بناء المستقبل.
هذه المبادرة لا تستهدف الطلاب ذوي الإعاقة فقط، بل تمتد لتشمل كافة منسوبي الجامعة من أعضاء هيئة تدريس وإداريين وطلاب. هذا التوجه الشامل يهدف إلى خلق بيئة جامعية متكاملة ومتقبلة للاختلاف، وهو ما يضمن استدامة الأثر بعيدًا عن الفعاليات الموسمية. فمن خلال ورش العمل والأنشطة المشتركة، يتم تفكيك الحواجز النفسية والمجتمعية، مما يجعل الدمج ثقافة راسخة وليس مجرد إجراءات إدارية.
برنامج متكامل وأنشطة متنوعة
تُنفذ المبادرة بالتعاون بين إدارة رعاية الشباب ومركز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة، وتضم باقة متنوعة من الأنشطة الفنية والرياضية والثقافية، بالإضافة إلى مسابقات في الابتكار وريادة الأعمال. كما تشمل ندوات توعوية وورش عمل لرفع الوعي بآليات التعامل الصحيح مع الطلاب ذوي الإعاقة، وتسليط الضوء على حقوقهم وواجباتهم التي يكفلها القانون.
واختُتم حفل الإطلاق بعرض فيلم تسجيلي عن جهود الجامعة في هذا المجال، وفقرات غنائية، وتكريم الطلاب المتميزين والفائزين في المسابقات المختلفة، في رسالة واضحة بأن التقدير والاحتفاء بالإنجاز هما جزء لا يتجزأ من عملية التمكين.









