في خطوة تبدو بسيطة لكنها عميقة الأثر، حوّلت جامعة دمنهور جزءًا من حرمها إلى مساحة للاهتمام بصحة منتسبيها، مطلقةً فعالية للكشف عن مرض السكري تحت شعار “صحتك مسؤوليتك”. المبادرة، التي استهدفت أعضاء هيئة التدريس والعاملين، لا تمثل مجرد فحص طبي مجاني، بل تعكس تحولًا في دور المؤسسات الأكاديمية لتصبح شريكًا فاعلًا في المنظومة الصحية المجتمعية.
أبعد من مجرد فحص
تحت رعاية الدكتور إلهامي ترابيس، رئيس الجامعة، لم تكن الفعالية مجرد قياس عشوائي للسكر في الدم. يرى مراقبون أن مثل هذه المبادرات تكتسب أهميتها من كونها تكسر حاجز التردد لدى الكثيرين تجاه الفحوصات الدورية. فكرة أن يتم الأمر داخل بيئة العمل المألوفة، وبشكل مجاني، تشجع على المشاركة، وهو ما يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة مرض يوصف غالبًا بـ”القاتل الصامت”.
رؤية استراتيجية
أوضح الدكتور ترابيس أن هذه الخطوة تندرج ضمن مساهمة الجامعة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحديدًا الهدف المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه. لم يعد دور الجامعة مقتصرًا على التعليم النظري، بل امتد ليشمل تطبيقًا عمليًا لمفهوم خدمة المجتمع، وهو ما يرسخ مكانتها كمؤسسة مؤثرة تتفاعل مع التحديات المحيطة بها، سواء كانت صحية أو اجتماعية.
توقيت ودلالات
لم يأتِ اختيار التوقيت عشوائيًا. فبحسب الدكتورة إيناس إبراهيم، نائب رئيس الجامعة، تزامنت الفعالية مع اليوم العالمي لمرض السكري، ما أضفى عليها بُعدًا توعويًا عالميًا. هذا الربط يحمل رسالة مفادها أن التحديات الصحية الكبرى تتطلب تحركًا محليًا منظمًا. فمواجهة داء السكري، الذي يمثل تحديًا صحيًا كبيرًا في مصر والمنطقة، تبدأ من خطوات صغيرة ومؤثرة كهذه.
رسالة إنسانية
بعيدًا عن الأرقام والبيانات، تحمل المبادرة رسالة إنسانية بسيطة: الاهتمام بالصحة ليس رفاهية، بل ضرورة. التأكيد على أن “الكشف المبكر هو خط الدفاع الأول” ليس مجرد شعار، بل حقيقة يمكن أن تغير مسار حياة إنسان. إنها دعوة هادئة لتغيير نمط الحياة والانتباه للإشارات التي يرسلها الجسد، وهو ما لا يقدر بثمن.
في المحصلة، تؤكد جامعة دمنهور من خلال هذه المبادرة أنها لا تكتفي بتخريج الكوادر العلمية، بل تسعى جاهدة لحماية صحة هؤلاء الكوادر أنفسهم. إنها خطوة تعزز من مفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات الكبرى، وتثبت أن مواجهة التحديات الصحية تبدأ من الداخل، بوعي والتزام ورعاية حقيقية.
