في قلب مدينة الفيوم، تحولت لحظات عادية إلى دقائق من القلق حبست الأنفاس. بلاغ عاجل ورد إلى شرطة النجدة عن احتجاز مواطن وطفله الصغير داخل مصعد في برج البراء بمنطقة المسلّة. حادث قد يبدو بسيطًا، لكنه يكشف الكثير عن واقع نعيشه يوميًا.
استجابة فورية
لم يكد البلاغ يصل حتى تحركت قوات الحماية المدنية بمديرية أمن الفيوم بكامل جاهزيتها. في مثل هذه المواقف، كل ثانية لها ثمن. وصولهم السريع لم يكن مجرد أداء للواجب، بل كان رسالة طمأنة بأن هناك من يسهر على أمن المواطنين. لقد أثبت رجال الإنقاذ أن كفاءتهم لا تظهر فقط في الكوارث الكبرى، بل في تفاصيل الحياة اليومية الصغيرة أيضًا.
مشهد متكرر
الواقعة نفسها، رغم نهايتها السعيدة، تفتح الباب أمام تساؤل أعمق حول صيانة المصاعد في الأبراج السكنية. يُرجع خبراء السلامة تكرار مثل هذه الحوادث إلى غياب الصيانة الدورية والتهاون في فحص المكونات الفنية للمصاعد. فالعطل المفاجئ الذي احتجز الأب ونجله لم يكن على الأرجح وليد لحظته، بل هو نتاج تراكمات وإهمال. إنها قصة تتكرر بصور مختلفة في العديد من المباني.
لحظات القلق
نجح رجال الحماية المدنية في إنزال المصعد بأمان وإخراج الأب وطفله دون خدش واحد. لحظات عصيبة، بلا شك، مرت على الأب وهو يحاول طمأنة صغيره في حيز ضيق ومظلم. هذه التجربة الإنسانية، التي انتهت بسلام، تذكرنا بأن الأمان ليس مجرد شعور، بل هو منظومة متكاملة تبدأ من التزام صاحب العقار بالصيانة، وتنتهي بكفاءة فرق الإنقاذ.
في النهاية، تبقى هذه الحادثة شاهدًا على مفارقة واضحة: من جهة، هناك مؤسسات دولة تعمل بكفاءة عالية مثل الحماية المدنية، ومن جهة أخرى، هناك ثقافة مجتمعية تحتاج إلى مزيد من الوعي والالتزام بمعايير السلامة. فسلامة المواطنين ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من كل فرد فينا.
