جامعة القاهرة الأهلية: امتحانات «الميدتيرم».. مؤشر على تحول في فلسفة التقييم
وسط إجراءات تنظيمية مشددة، امتحانات منتصف الفصل بجامعة القاهرة الأهلية لا تختبر الحفظ فقط بل تقيس الفهم النقدي كجزء من رؤية أوسع للتعليم العالي في مصر.

انطلقت بجامعة القاهرة الأهلية امتحانات منتصف الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 2025/2026، في خطوة لا تمثل مجرد إجراء تقييمي روتيني، بل تعكس ملامح استراتيجية أوسع تتبناها الجامعة لترسيخ معايير الجودة الأكاديمية. وتجري الامتحانات تحت إشراف مباشر من إدارة الجامعة، ممثلة في الدكتور محمد سامي عبد الصادق، القائم بأعمال رئيس الجامعة، وسط أجواء تنظيمية دقيقة تهدف إلى توفير بيئة ملائمة للطلاب.
إجراءات تنظيمية لضمان جودة التقييم
أكدت إدارة جامعة القاهرة الأهلية على اكتمال الاستعدادات اللوجستية والفنية للامتحانات، حيث تم تجهيز القاعات والمعامل وإعلان الجداول عبر المنصات الإلكترونية الرسمية قبل وقت كافٍ. وأوضح الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن المتابعة الميدانية المستمرة للجان تهدف إلى ضمان سير العملية بهدوء وانضباط، وتذليل أي عقبات قد تواجه الطلاب، مشددًا على ضرورة تواجد أعضاء هيئة التدريس لتقديم الدعم الأكاديمي اللازم.
هذه الإجراءات المشددة لا تقتصر على الجانب التنظيمي فحسب، بل تمتد لتشمل طبيعة الأسئلة نفسها. فبحسب الدكتور محمد العطار، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، فإن الامتحانات صُممت لقياس الفهم والتفكير النقدي لدى الطالب، متجاوزةً أسلوب التقييم القائم على الحفظ والتلقين، وهو ما ينسجم مع فلسفة الجامعات الأهلية التي تأسست لتكون جسرًا بين التعليم التقليدي ومتطلبات سوق العمل الحديث.
ما وراء الامتحانات: رؤية للمستقبل
يرى مراقبون أن هذا التوجه في التقييم يعكس تحولًا أعمق في سياسات التعليم العالي بمصر، حيث تسعى الجامعات الأهلية، ومن بينها جامعة القاهرة الأهلية، إلى إعداد خريجين يمتلكون مهارات تحليلية وقدرة على حل المشكلات. وفي هذا السياق، يقول الدكتور أيمن عبد الوهاب، الخبير في سياسات التعليم، إن “تركيز هذه الجامعات على امتحانات تقيس الفهم العميق يمثل نقلة نوعية تهدف إلى سد الفجوة بين المخرجات الأكاديمية والاحتياجات الفعلية لـسوق العمل المحلي والدولي”.
وتشمل الامتحانات التي بدأت كليات حيوية مثل العلاج الطبيعي، والعلوم، والتمريض، وطب الأسنان، وهي قطاعات تتطلب مهارات تطبيقية وعملية بالدرجة الأولى. لذلك، يُنظر إلى هذه الفترة الامتحانية كاختبار حقيقي ليس للطلاب فقط، بل لمدى نجاح الجامعة في تطبيق رؤيتها الأكاديمية على أرض الواقع.
وفي الختام، لا يمكن النظر إلى امتحانات منتصف الفصل في جامعة القاهرة الأهلية بمعزل عن سياقها الأوسع، فهي تمثل محطة مهمة في مسار بناء نموذج تعليمي جديد يهدف إلى تخريج كوادر مؤهلة للمنافسة، قادرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة في مصر.









