جامعة أسيوط تطلق ‘عباقرة الدمج’: خطوة جديدة نحو مجتمع جامعي شامل
من 'تمكين' إلى 'عباقرة الدمج'.. كيف تكسر جامعة أسيوط حواجز العزلة وتؤسس لثقافة الاختلاف؟

في خطوة عملية لترسيخ مفهوم المجتمع الجامعي الشامل، شهدت جامعة أسيوط إطلاق فعالية “عباقرة الدمج: معًا نفكر… معًا نبدع”، ضمن أسبوع أنشطة مبادرة “تمكين”. لم تكن الفعالية مجرد مسابقة ترفيهية، بل مثّلت رسالة واضحة حول التزام المؤسسة الأكاديمية بدعم ودمج الطلاب من ذوي الهمم في كافة جوانب الحياة الجامعية.
مسابقة لكسر الحواجز
نُظمت الفعالية، التي استضافها نادي الأنشطة بمركز رعاية الطلاب ذوي الإعاقة، تحت رعاية الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي، والدكتور أحمد المنشاوي رئيس الجامعة. وأكدت الدكتورة أمنية عبدالقادر، مدير المركز، أن جامعة أسيوط تولي اهتمامًا خاصًا بتقديم كل سبل الدعم لطلابها، مشيرة إلى أن مسابقة “عباقرة الدمج” صُممت لتكون نموذجًا للتفاعل الإيجابي وتنمية مهارات التفكير السريع والثقة بالنفس لدى جميع الطلاب.
شهدت المسابقة مشاركة فريقين من طلاب الجامعة، ضم كل منهما 6 طلاب من ذوي الهمم وزملائهم من مختلف الكليات، مما خلق بيئة تنافسية قائمة على التعاون. وتنوعت الأسئلة لتشمل مجالات الثقافة العامة، والتاريخ، والشخصيات المؤثرة، والفنون، إلى جانب أسئلة متخصصة حول حقوق ذوي الإعاقة، بهدف رفع الوعي المعرفي وتعزيز روح الفريق.
الدمج كمسؤولية ومشاركة
على هامش المسابقة، قدمت الدكتورة رحاب الداخلي، المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة، ندوة بعنوان “التعامل الواعي”، شددت خلالها على أن الدمج الجامعي هو “مسؤولية ومشاركة” وليس مجرد إجراءات إدارية. وأوضحت أن التحديات التي قد يواجهها الطالب من أصحاب القدرات الخاصة تستدعي توفير بيئة تعليمية ميسرة ودعم نفسي واجتماعي يضمن مشاركتهم الكاملة.
وأشارت الداخلي إلى أن “الإعاقة لا تعني العجز، بل هي اختلاف في طريقة الأداء”، مؤكدة أن حقوق هذه الفئة ليست منحة، بل واجب تفرضه القوانين والإنسانية. وقدمت إرشادات عملية للطلاب حول كيفية التعامل الواعي مع زملائهم، بدءًا من احترام الخصوصية والتواصل المباشر، وتجنب نظرات الشفقة، لترسيخ ثقافة تبدأ من السلوكيات اليومية داخل الحرم الجامعي.
تحليل: من الرعاية إلى التمكين الفعلي
تتجاوز فعالية “عباقرة الدمج” في جامعة أسيوط كونها مجرد نشاط طلابي، لتمثل تحولًا في فلسفة التعامل مع الطلاب ذوي الهمم. فبدلاً من التركيز على الرعاية المنفصلة، تتبنى الجامعة استراتيجية الدمج الفعلي القائم على المشاركة والتفاعل المباشر. هذا التوجه يعكس فهمًا أعمق بأن بناء بيئة جامعية شاملة لا يقتصر على توفير التسهيلات المادية، بل يمتد إلى تغيير الثقافة السائدة وتصحيح المفاهيم النمطية.
إن تصميم المسابقة بفرق مختلطة هو في حد ذاته أداة ذكية لكسر الحواجز النفسية، حيث يتحول الطلاب من متلقين للدعم إلى شركاء فاعلين في تحقيق النجاح. هذا النموذج يثبت أن الاختلاف قوة تكاملية وليس ضعفًا، وهو ما لخصته الدكتورة رحاب بعبارة عفوية: “إحنا مجتمعين… علشان نفكر سوا ونتعلم من بعض، ونثبت إن الاختلاف مش ضعف، لكنه قوة بتخلينا نكمّل بعض”. هذه الرؤية تحول الدمج الجامعي من شعار إلى واقع ملموس يعيشه الطلاب يوميًا.









