تيك توك بين واشنطن وبكين: صفقة مبدئية تُنهي صراعاً طويلًا

كتب: داليا شرف
انتهت أزمة تطبيق الفيديوهات القصيرة “تيك توك“، بعد صراعٍ مُمتدٍ مع واشنطن، باتفاقٍ مبدئيٍّ يُبقي التطبيق متاحاً في الولايات المتحدة، لكن تحت سيطرةٍ أمريكية. قصةٌ تجاوزت مجرد تطبيقٍ تقنيٍّ، لتُصبح معركةً على النفوذ الاقتصادي والأمني والثقافي العالمي.
ما هي جذور الصراع الأمني حول “تيك توك”؟
تُركز جذور الخلاف بين الولايات المتحدة والصين حول تيك توك على مخاوفٍ تتعلق ببيانات المستخدمين، والتأثير السياسي، وآليات التطبيق في عرض المحتوى. فواشنطن تنظر للوصول المحتمل للحكومة الصينية لبيانات ملايين المستخدمين الأميركيين باعتباره تهديداً للأمن القومي، خاصةً مع قوانين المخابرات الصينية التي تُلزم الشركات بالتعاون مع الدولة في قضايا الأمن. ولا تقتصر المخاوف على البيانات فقط، بل تمتدّ لخوارزمية التطبيق التي يخشى المسؤولون الأميركيون من استخدامها للتأثير على الرأي العام والانتخابات.
مراحل الصراع الأميركي الصيني حول “تيك توك”
لنحاول استعراض أهم محطات هذه الأزمة، بدءاً من تصاعد المخاوف الأمنية في عامي 2022 و2023، مروراً بطرح مشروع قانون في الكونجرس يُلزم “بايت دانس” ببيع التطبيق أو مواجهته للحظر، ووصولاً لإقرار الرئيس بايدن للقانون في أبريل 2024، والمعركة القضائية التي خاضتها “بايت دانس” ووصلت للمحكمة العليا، وحتى التوصل للاتفاق المبدئي الأخير.
تصاعد المخاوف الأمنية (2022-2023): حذّرت وكالات الاستخبارات الأميركية من وصول محتمل للحكومة الصينية لبيانات المستخدمين عبر “بايت دانس”، مما وضع التطبيق تحت مراقبة الكونجرس.
طرح التشريع في الكونجرس (2024): صوّت مجلس النواب بأغلبية ساحقة على قانون يُلزم بيع “تيك توك” أو حظره.
توقيع بايدن على القانون (2024): أقرّ الرئيس بايدن قانون “حماية الأميركيين من التطبيقات الخاضعة لسيطرة خصوم أجانب” (PAFACA)، مُحدداً مهلةً زمنيةً لـ”بايت دانس” للعثور على مشترٍ.
المعركة القضائية (مايو – ديسمبر 2024): رفعت “تيك توك” و”بايت دانس” دعاوى قضائية، لكن محكمة استئناف رفضت وقف التنفيذ.
المواجهة في المحكمة العليا (يناير 2025): نظرت المحكمة العليا في القضية، مُؤكدةً دستورية القانون.
الحكم الحاسم (17 يناير 2025): أصدرت المحكمة العليا حكمها بتأييد القانون، مُمنحةً الإدارة الضوء الأخضر لفرض البيع أو الحظر.
مرحلة التنفيذ والتأجيلات (يناير 2025 وما بعده): هددت “تيك توك” بإغلاق التطبيق في الولايات المتحدة، قبل أن تُمنح الإدارة مهلاً إضافية.
حل الأزمة (سبتمبر 2025): التوصل إلى صفقة مبدئية لاستمرار عمل التطبيق تحت سيطرة أمريكية.
محاولات البيع القسري لـ”تيك توك”: خط زمني
شهدت الفترة بين 2020 و2025 محاولاتٍ عديدة لبيع “تيك توك” تحت ضغطٍ أميركي، لكنها تعثرت بسبب خلافاتٍ سياسيةٍ، واعتراضاتٍ صينية، ورسومٍ جمركية.
2020: عروضٌ من “مايكروسوفت”، و”وولمارت”، و”أوراكل”، لكن الصفقة مع “أوراكل” و”وولمارت” لم تُكتمل.
2021: إدارة بايدن تُعلق الصفقة.
2025: محاولاتٌ جديدة بعد تمرير القانون، لكن بكين تعترض على الصفقة، وتُشدد على أن الخوارزميات الأساسية وحقوق الملكية الفكرية لا يمكن نقلها دون موافقة رسمية.
ربيع 2025: اعتراض بكين على الصفقة بموجب قوانين التكنولوجيا.
يوليو 2025: انسحاب “بلاكستون” من مجموعة المستثمرين.
صيف 2025: اعتراض بكين على الرسوم الجمركية.
“Project Texas”: هل هي جزء من الصفقة؟
أطلقت “تيك توك” مبادرة “Project Texas” مع “أوراكل” لعزل بيانات المستخدمين داخل الولايات المتحدة، وإنشاء ذراع تشغيلية محلية، لكن هذه الخطة لم تُنهِ الجدل حول الخوارزمية والسيطرة على المنصة.
أبرز بنود الصفقة
لم تُعلن البنود النهائية للصفقة، لكن وزير الخزانة الأميركي أشار إلى أن التطبيق سيخضع لسيطرةٍ أمريكية. وسيكمل الرئيسان ترمب وشي جين بينج تفاصيل الصفقة.
أعلن ترمب تحديد مشترٍ للعمليات الأميركية، واصفاً إياه بأنه “تحالف من أشخاص أثرياء جداً”، دون الكشف عن اسمه.











