تونس والفرصة الأخيرة.. حسابات معقدة للتأهل في مونديال الناشئين
بعد الخسارة أمام بلجيكا.. كيف يعبر نسور قرطاج إلى ثمن نهائي كأس العالم تحت 17 عامًا؟

دخل منتخب تونس للناشئين في دوامة من الحسابات المعقدة لضمان مقعد في الدور ثمن النهائي من بطولة كأس العالم تحت 17 عامًا، وذلك عقب خسارته أمام نظيره البلجيكي بهدفين دون رد في ختام منافسات المجموعة الرابعة. ورغم الأداء القتالي الذي قدمه الفريق، إلا أن الأخطاء المبكرة كلّفته الكثير في مباراة كانت بمثابة عنق الزجاجة.
صدمة مبكرة ونقص عددي
بدأ اللقاء بسيناريو لم يكن في الحسبان، حيث استقبلت شباك “نسور قرطاج” هدفًا مبكرًا في الدقيقة الأولى عن طريق نواه فرنانديز، الذي استغل حالة من عدم التركيز في الخط الخلفي. هذا الهدف وضع الفريق التونسي تحت ضغط هائل منذ البداية، وأربك خططه التكتيكية التي كانت تهدف إلى امتصاص حماس المنافس أولًا.
ولم تكد تمر الدقيقة 18 حتى تعقدت المهمة أكثر بطرد لاعب الوسط سيف الدين حاج محمود، ليكمل الفريق المباراة بعشرة لاعبين لأكثر من 70 دقيقة. يرى محللون أن هذا الطرد كان نقطة التحول الحاسمة التي منحت المنتخب البلجيكي سيطرة شبه كاملة على مجريات اللعب، وفرضت على تونس التراجع للدفاع للحفاظ على حظوظها.
روح قتالية لم تكن كافية
رغم النقص العددي، أظهر لاعبو تونس روحًا قتالية، وتجسدت هذه الروح في تألق الحارس سليم بوعسكر الذي تصدى لركلة جزاء في الدقيقة 53. هذا التصدي منح الفريق بصيص أمل للحظات، لكن الأفضلية البلجيكية وسعيهم لتأمين التأهل تُرجمت إلى هدف ثانٍ عبر تسديدة قوية من علي كامارا في الدقيقة 56، قضت عمليًا على آمال العودة في النتيجة.
وفي هذا السياق، يقول المحلل الرياضي التونسي، عادل السليمي، لـ”نيل نيوز”: “المنتخب دفع ثمن غياب التركيز في الدقائق الأولى، والنقص العددي جعل العودة مستحيلة أمام فريق منظم مثل بلجيكا. الآن، الأهم هو أن مصير الفريق لم ينتهِ بعد، وفارق الأهداف قد يكون المنقذ”.
انتظار نتائج المجموعات الأخرى
بهذه النتيجة، أنهى منتخب تونس دور المجموعات في المركز الثالث برصيد 3 نقاط، وبفارق أهداف إيجابي (+3)، وهو ما يبقي على حظوظه قائمة بقوة للتأهل ضمن أفضل 4 منتخبات تحتل المركز الثالث. بينما تصدرت الأرجنتين المجموعة بالعلامة الكاملة (9 نقاط) وحلت بلجيكا وصيفًا (6 نقاط).
وبات مصير منتخب تونس للناشئين معلقًا بنتائج المجموعات الأخرى، في انتظار هدية من المنافسين تخدم موقفه. وتُظهر هذه التجربة أن المنافسة على المستوى العالمي لا ترحم الأخطاء الفردية، وأن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق بين حسم التأهل المباشر والدخول في حسابات الانتظار الصعبة.









