اقتصاد

توقعات صندوق النقد: قفزة مرتقبة للاقتصاد المصري بحلول 2030

تقرير يرسم ملامح تعافي الناتج المحلي وتراجع التضخم في مصر خلال السنوات المقبلة

كشف صندوق النقد الدولي عن توقعاته طويلة الأمد لأداء الاقتصاد المصري، راسماً صورة متفائلة لمسار النمو حتى عام 2030. تشير الأرقام إلى قفزة مرتقبة في الناتج المحلي الإجمالي وانحسار تدريجي لمعدلات التضخم المرتفعة، مما يعكس ثقة المؤسسة الدولية في جدوى الإجراءات الإصلاحية الأخيرة.

مسار نمو متصاعد للناتج المحلي

يتوقع الصندوق أن تصل القيمة الاسمية للناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 589.9 مليار دولار بحلول عام 2030. تأتي هذه القفزة الكبيرة مقارنة بالأرقام المسجلة في 2024 عند 383.1 مليار دولار، و393.8 مليار دولار في 2023. ويعكس هذا المسار التصاعدي تجاوز الآثار المباشرة لعملية تحرير سعر الصرف التي أدت إلى إعادة تقييم حجم الاقتصاد المصري بالدولار، حيث كان الناتج قد سجل 475.2 مليار دولار في 2022.

وتشير التفاصيل إلى نمو متدرج، حيث من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي من 349.3 مليار دولار في 2025 إلى 399.5 مليار دولار في عام 2026. وتستند هذه التوقعات الإيجابية إلى توقعات بتحقيق نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.5% خلال العام المالي 2025/2026، على أن يتسارع المعدل ليصل إلى 5.3% بحلول العام المالي 2030.

كبح جماح التضخم

على جبهة الأسعار، يرسم تقرير صندوق النقد الدولي مسارًا واضحًا نحو استقرار الأسعار. فمن المتوقع أن يتراجع متوسط معدل التضخم إلى 11.8% خلال العام المالي الحالي، وهو ما يمثل نجاحًا أوليًا للسياسة النقدية المتشددة التي يتبعها البنك المركزي. ويبدو أن هذا النهج سيؤتي ثماره على المدى الطويل، حيث يتوقع الصندوق انخفاض التضخم إلى 5.3% بحلول عام 2030.

وتضيف توقعات نهاية الفترة مزيدًا من الدقة لهذه الصورة، حيث يرى الصندوق أن معدل التضخم بنهاية العام المالي 2025/2026 سيسجل 11.3%. ويستمر الانخفاض التدريجي ليصل إلى 5.1% بنهاية العام المالي 2029/2030، وهو معدل يقترب من المستهدفات طويلة الأجل للبنك المركزي المصري، مما يعزز القدرة الشرائية للمواطنين ويدعم استقرار مؤشرات اقتصادية أخرى.

تحسن المؤشرات الخارجية

تمتد النظرة الإيجابية لتشمل وضع مصر الخارجي، حيث يتوقع الصندوق تقلص عجز الحساب الجاري بشكل ملحوظ. من المتوقع أن ينخفض العجز إلى 4.3% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنسبة 5.1% متوقعة للعام المالي المنتهي في يونيو 2025. ويعكس هذا التحسن زيادة متوقعة في تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متنوعة كالصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

ويستمر هذا الاتجاه الإيجابي على المدى الطويل، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض عجز الحساب الجاري إلى 3.8% بحلول عام 2030. ويعتبر هذا المؤشر دليلاً على تزايد قدرة الاقتصاد المصري على تمويل احتياجاته من العملة الصعبة ذاتيًا، وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي، وهو هدف استراتيجي ضمن رؤية مصر 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *