اقتصاد

توقعات بانخفاض أسعار الفائدة: رؤية CIB لمستقبل الاقتصاد المصري

توقع هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر، أن تشهد أسعار الفائدة في البلاد تراجعًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، وذلك مع بدء ظهور أثر السياسة النقدية على مستويات التضخم. هذه التوقعات تعكس رؤية متفائلة بشأن مسار الاقتصاد المصري وقدرته على استعادة زخم النمو.

وأوضح عز العرب، خلال مشاركته في اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي، أن سعر الفائدة الحقيقي قد ينخفض بنحو 3% إلى 4%، بما يتماشى مع المستهدفات المعلنة من قبل البنك المركزي المصري. هذا الانخفاض المتوقع يشير إلى تحول محتمل في الأولويات الاقتصادية نحو تحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي.

وتوقع أن تتراجع أسعار الفائدة لتصل إلى ما بين 12% و14% بنهاية العام المقبل، بالتزامن مع استقرار معدلات التضخم ضمن نطاق يتراوح بين 8% و10%. هذه الأرقام تعكس تحسنًا مرتقبًا في أداء الاقتصاد المصري، وتوفر بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.

وشدد عز العرب على أهمية الإسراع في إتمام المشاورات الجارية بين مصر وصندوق النقد الدولي، لافتًا إلى أن التوجه نحو الصندوق يعكس حاجة الاقتصاد المصري إلى هذا النوع من الدعم المالي والفني. هذه الخطوة تعتبر حجر زاوية لتعزيز الثقة في الأسواق العالمية ودعم الاستقرار الاقتصادي.

وأوضح أن الاقتصاد شهد ظروفًا استثنائية خلال السنوات الأخيرة، بدأت بتداعيات جائحة كورونا، وتفاقمت بتأثيرات الحرب في أوكرانيا التي أثّرت بشكل مباشر على أسعار الحبوب والطاقة وقطاع السياحة، إلى جانب تراجع الإيرادات في قطاعات حيوية مثل قناة السويس. هذه التحديات فرضت ضغوطًا كبيرة على السياسة النقدية والمالية.

أداء البنك التجاري الدولي وإدارة المخاطر

تناول عز العرب أداء البنك التجاري الدولي، مشيرًا إلى أن الفترة الممتدة من عام 2015 حتى نهاية 2022 اتسمت بما وصفه بـ«التقلبات الحادة» أو ما يعرف اقتصاديًا بـ«الفولاتيليتي». هذه المرحلة شهدت تغيرات متكررة وغير متوقعة في السياسة النقدية وسعر الصرف، مما تطلب مرونة عالية في الإدارة المصرفية والتحوط المالي.

وفيما يتعلق بالمخصصات المالية، كشف عن وصول نسبة تغطية الديون المتعثرة لدى البنك إلى نحو 340% بنهاية العام الماضي، وهو رقم وصفه بالمخيف. هذه النسبة تتجاوز بكثير المعدلات المعتادة في بنوك المنطقة، والتي تتراوح عادة بين 90% و130%، مما يعكس مستوى عالٍ من التحفظ والحذر.

وأضاف أن هذه النسبة المرتفعة أثارت تساؤلات من بعض المستثمرين حول ما إذا كان هناك ما يتم إخفاؤه، مؤكدًا أن البنك ناقش الأمر مع البنك المركزي ومراجعي الحسابات. وقد أقرّوا بأن هذا المستوى من التحفظ كان نتيجة لدرجة عالية من الحذر، مما ساعد البنك على تجاوز فترات عدم اليقين بنجاح.

وأشار إلى أن البنك حصل مؤخرًا على موافقة الجهات الرقابية على اعتماد نموذج مالي جديد، يسمح بإعادة توجيه الزيادة في المخصصات إلى حساب الأرباح والخسائر. هذا النموذج يأتي مع شرط عدم توزيعها، بل إضافتها إلى احتياطي خاص لمدة عامين، إلى حين التأكد من استقرار الوضع وفعالية النموذج المعتمد، مما يعزز من الاستقرار الاقتصادي للبنك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *