توربيني كفر الدوار على حبل المشنقة.. القصة الكاملة لحكم الإعدام في قضية هزت البحيرة

في قاعة محكمة إيتاي البارود، أسدل الستار اليوم على واحدة من أبشع الجرائم التي هزت مدينة كفر الدوار ومحافظة البحيرة بأكملها. حكم بالإعدام شنقًا، كلمة واحدة كانت كفيلة بإنهاء فصول الرعب التي كتبها المتهم المعروف بـ “توربيني كفر الدوار”، لتتنفس المدينة الصعداء بعد طول انتظار.
اللحظة الحاسمة.. منطوق الحكم
بصوتٍ حاسم، نطق المستشار شريف كامل مصطفى عدلي، رئيس الدائرة الأولى بـمحكمة جنايات دمنهور، بالحكم الذي انتظره الرأي العام طويلاً: الإعدام شنقًا للمتهم «محمد.ص.ال»، الشهير بـ «بعرور». جاء القرار ليضع نهاية لسجل إجرامي أسود، بعد إدانته في جريمة خطف طفل والاعتداء عليه بوحشية، وهي الجريمة التي كشفت عن ذئب بشري يختبئ خلف واجهة كشك سجائر بسيط.
صدر الحكم بعضوية المستشارين أحمد حسونة عزب، وأدهم محمد سعيد، ومحمد سعيد عبد الحميد، ليكون بمثابة قصاص عادل لجريمة بشعة اهتزت لها المشاعر الإنسانية، وأعادت إلى الأذهان ضرورة حماية الأطفال من مثل هؤلاء الوحوش.
كواليس المحاكمة.. من التأجيل إلى الإحالة للمفتي
لم تكن رحلة الوصول إلى هذا الحكم سهلة. فقد شهدت المحاكمة محطة فارقة في جلسة 25 أغسطس الماضي، حين تأجل النطق بالحكم بسبب غياب المتهم عن الحضور من محبسه، وهو ما دفع هيئة المحكمة لتغريم مأمور السجن 500 جنيه لعدم تنفيذه قرارها. هذا الإجراء عكس إصرار القضاء على تحقيق العدالة الناجزة دون أي معوقات.
وقبل ذلك، وتحديدًا في 29 يونيو الماضي، كانت المحكمة قد خطت خطوة حاسمة بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي، وهو إجراء دستوري وقانوني يسبق عادةً أحكام الإعدام في القضاء المصري، للتأكد من موافقة الحكم للشريعة الإسلامية، مما يضفي على القرار ثقلاً إضافيًا.
تفاصيل جريمة تهتز لها القلوب
كشفت أوراق القضية عن تفاصيل مروعة لجريمة التعدي الجنسي التي ارتكبها المتهم. حيث استدرج الطفل البريء بالتحايل، وقدم له كوب عصير دس فيه مادة مخدرة أفقدته وعيه تمامًا. وعلى مدار 9 ساعات متواصلة، احتجز “بعرور” ضحيته ليمارس عليه جريمته النكراء، مستغلاً براءة طفل لم يكن يدرك المصير المظلم الذي ينتظره داخل هذا الكشك المشؤوم.
سجل إجرامي.. “التوربيني” ليس مجرمًا للمرة الأولى
المفاجأة الصادمة أن هذه لم تكن هي المرة الأولى التي يواجه فيها “توربيني كفر الدوار” حبل المشنقة. ففي سجل هذا المتهم حكم سابق بالإعدام أصدرته الدائرة 13 بمحكمة جنايات دمنهور، برئاسة المستشار عبد العاطي مسعود شعلة. تلك القضية كانت تتعلق بجرائم أخرى لا تقل بشاعة، حيث تضمنت قائمة اتهاماته:
- خطف ثلاثة أطفال آخرين.
- ابتزاز أسرهم ماليًا.
- هتك عرضهم بطرق وحشية.
هذا التاريخ الإجرامي يؤكد أننا أمام مجرم متسلسل اعتاد ترويع الأبرياء في مدينة كفر الدوار، وأن الحكم الأخير لم يكن فقط قصاصًا لجريمة واحدة، بل نهاية مستحقة لمسيرة من الشر أرعبت مجتمعًا بأكمله.









