في خطوة تبدو هادئة لكنها تحمل في طياتها الكثير، وصلت مبادرة «تمكين» إلى محافظة المنوفية، لتفتح نافذة أمل جديدة للشباب والسيدات في 20 قرية. المبادرة، التي تقودها مؤسسة «صُناع الخير للتنمية»، عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي، لا تقدم مساعدات وقتية، بل تزرع بذور مستقبل مهني مستدام. إنها قصة عن الانتقال من الحاجة إلى الإنتاج.
تدريب وتأهيل
على مدار يومين في كل قرية، يتحول المشهد تمامًا. ورش عمل مكثفة تُعقد لتعليم الشباب حرفًا يحتاجها سوق العمل بشدة، مثل السباكة والكهرباء والنجارة. وفي جانب آخر، تجلس السيدات ليتعلمن فنون التطريز والديكوباج، وهي حرف يدوية لا تمنح دخلاً فقط، بل تحافظ على جزء من هويتنا الثقافية. الأمر يتجاوز مجرد التدريب، ليصل إلى التمكين الحقيقي.
أدوات للمستقبل
يرى مراقبون أن جوهر نجاح «تمكين» يكمن في خطوتها التالية. فالشاب الذي يجتاز الاختبار لا يحصل على شهادة فحسب، بل يتسلم «شنطة عدة» كاملة، وهي بمثابة رأس ماله الأول لبدء مشروعه. هذه الأدوات، البسيطة في شكلها، تمثل رمزًا للاعتماد على الذات. أما السيدات، فتُفتح أمامهن أبواب مراكز الاستدامة لمزيد من التدريب المتخصص، وهو ما يعكس رؤية طويلة الأمد.
رؤية وطنية
هذا التحرك ليس معزولاً، بل يأتي ضمن منظومة متكاملة ترعاها الدولة، بدءًا من رئاسة مجلس الوزراء ومرورًا بوزارات التضامن والعمل والشباب، وبشراكة استراتيجية مع بنك مصر. يوضح هذا التكاتف أن التمكين الاقتصادي لم يعد مجرد شعار، بل أصبح استراتيجية وطنية تهدف إلى تحويل الطاقات المعطلة إلى قوى منتجة، ودمجها في الاقتصاد الرسمي عبر برامج الشمول المالي والتحول الرقمي.
أثر أعمق
بحسب محللين، فإن الأثر الحقيقي لمبادرات مثل «تمكين» يتجاوز الأرقام المعلنة، التي تستهدف مليون مواطن خلال 3 سنوات. التأثير الأعمق يكمن في تغيير الثقافة المجتمعية من انتظار الدعم إلى السعي نحو العمل الحر. إنها خطوة ذكية لمعالجة البطالة من جذورها، ليس فقط بتوفير فرص، بل بصناعة حرفيين ومبادرين يمتلكون أدوات مستقبلهم. ففي النهاية، بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم.
