الأخبار

تعليم دمياط تحت المجهر: جولات ميدانية لفرض الانضباط وتفعيل التقييمات الحديثة

وكيل وزارة التعليم بدمياط يوجه رسائل حاسمة للمدارس حول الحضور والتقييمات، فهل تنجح المتابعة الميدانية في تحقيق أهدافها؟

في خطوة تعكس تكثيف الرقابة الميدانية على المؤسسات التعليمية، أجرى ياسر عمارة، وكيل وزارة التربية والتعليم بدمياط، جولة تفقدية موسعة شملت عددًا من مدارس إدارتي دمياط الجديدة وعزبة البرج. تأتي هذه الجولة في سياق مساعي الوزارة لضمان انضباط العملية التعليمية وتطبيق الآليات المستحدثة لتقييم الطلاب بشكل فعال.

التقييمات الأسبوعية.. أداة لقياس الأثر

بدأت الجولة من مدرسة الشهيد محمود صلاح زهيري للتعليم الأساسي، حيث لم تقتصر المتابعة على مجرد تفقد الفصول، بل ركز “عمارة” بشكل خاص على سجلات التقييمات الأسبوعية. ويشير هذا التركيز، بحسب محللين، إلى تحول في استراتيجية التقييم التربوي، يهدف إلى الانتقال من الاعتماد الكلي على امتحانات نهاية العام إلى نظام متابعة مستمر يقيس مستوى استيعاب الطلاب بشكل دوري، ما يتيح للمعلمين معالجة نقاط الضعف أولًا بأول.

رسائل مباشرة للطلاب

وجه وكيل الوزارة رسالة مباشرة للطلاب، شدد فيها على أهمية الحضور والانتظام، لكنه ربط ذلك بضرورة الانخراط في الأنشطة المدرسية المتنوعة. هذا الربط يحمل دلالة مهمة، فهو يعكس رؤية تسعى لجعل المدرسة بيئة جاذبة لا مجرد مكان لتلقي المعلومات، وهو ما يتماشى مع التوجهات الحديثة في تطوير التعليم التي تركز على بناء شخصية الطالب المتكاملة وصقل مهاراته الحياتية والإبداعية.

بين الانضباط والتطوير.. استراتيجية مزدوجة

في محطته الثانية بمدرسة اللغات الرسمية برأس البر، واصل “عمارة” متابعة تطبيق التقييمات، إلى جانب الاطمئنان على المهارات الأساسية للطلاب في القراءة والكتابة. كما أكد على ضرورة تفعيل آليات تسجيل الغياب بصرامة. يرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل استراتيجية مزدوجة؛ فمن ناحية، هناك تشديد على أدوات الانضباط التقليدية كالحضور والغياب، ومن ناحية أخرى، هناك دفع باتجاه أدوات التطوير التربوي الحديثة كالتقييم المستمر والأنشطة اللاصفية.

وفي هذا السياق، يقول الخبير التربوي، الدكتور حسن الشناوي، في تصريح خاص لـ “نيل نيوز”: “إن نجاح هذه الجولات لا يُقاس بعددها، بل بمدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي ومستدام داخل الفصول. التحدي الأكبر يكمن في تمكين المعلمين وتوفير الموارد اللازمة لهم لتحويل هذه التوجيهات من مجرد تعليمات إدارية إلى ممارسة تربوية فعالة ومؤثرة.”

خلاصة وتداعيات مستقبلية

تختزل جولة وكيل تعليم دمياط التوجه العام لوزارة التربية والتعليم في المرحلة الحالية، والذي يسعى لتحقيق توازن دقيق بين فرض الانضباط وضمان جودة المخرجات التعليمية. ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة الإدارات المدرسية والمعلمين على استيعاب هذه الرؤية وتطبيقها بروح من المسؤولية، لتجاوز التحديات وتحقيق بيئة تعليمية محفزة تخدم أهداف التنمية الشاملة في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *