تطوير الطريق الدولي الساحلي: شرايين جديدة لدعم الاقتصاد المصري
جولة وزير النقل تكشف تفاصيل مشروعات الطرق العملاقة في الدلتا.. حارات خرسانية للشاحنات وكباري جديدة لربط الموانئ بالمناطق الصناعية

في إطار المتابعة الميدانية للمشروعات القومية، تفقد وزير النقل، الفريق مهندس كامل الوزير، سير العمل في عدد من المحاور المرورية الحيوية بالدلتا، على رأسها مشروع تطوير الطريق الدولي الساحلي ومحور بنها/المنصورة الحر، التي تمثل شرايين تنموية جديدة تهدف إلى تسهيل حركة التجارة وخدمة المدن الجديدة.
الطريق الساحلي.. رؤية متكاملة
شملت الجولة التفقدية، التي رافقه فيها قيادات هيئة الطرق والكباري والشركات المنفذة، متابعة دقيقة لمشروع تطوير المسافة من مدينة الأثاث بدمياط حتى حدود محافظة الدقهلية بطول 64 كيلومترًا. ويكمن جوهر هذا التطوير في إنشاء طريق خدمة خرساني بعرض 12 مترًا، ليصبح إجمالي الطريق 6 حارات مرورية في كل اتجاه، وهو ما يعكس حجم التدفقات المرورية المتوقعة والمستقبلية.
يُخصص من هذه الحارات ثلاث للرصف الخرساني، وهي خطوة استراتيجية لمواجهة الأحمال الثقيلة للشاحنات القادمة من وإلى الموانئ والمناطق الصناعية، مما يطيل العمر الافتراضي للطريق ويقلل تكاليف الصيانة. كما يتضمن المشروع إنشاء 18 كوبري علويًا لضمان سيولة مرورية كاملة، وهو ما يحول الطريق إلى محور حر يخلو من التقاطعات السطحية التي كانت تعيق حركة النقل سابقًا.
هذا الجزء من المشروع لا يمكن فصله عن الخطة الشاملة التي تتبناها وزارة النقل لتطوير الطريق بالكامل من بورسعيد حتى السلوم بطول 800 كم. هذه الشبكة المتكاملة تربط بشكل مباشر الموانئ البحرية المصرية الرئيسية على المتوسط، وتخدم 7 محافظات حيوية، ما يجعله عصبًا رئيسيًا للاقتصاد والتنمية العمرانية في شمال مصر.
محور بنها – المنصورة: شريان جديد في قلب الدلتا
امتدت الجولة لتشمل مشروع إنشاء طريق حر شرق الرياح التوفيقي، الذي يربط بنها بالمنصورة بطول 73 كم. هذا المحور الجديد، المكون من 4 حارات رئيسية وطريق خدمة، يمثل بديلًا حضاريًا وسريعًا لطريق القاهرة – الإسكندرية الزراعي المزدحم، ويخدم حركة نقل الركاب والبضائع عبر 6 محافظات في الوجه البحري والدلتا.
وتابع الوزير معدلات تنفيذ الأعمال الصناعية في المسافة بين ميت العز ودقادوس، والتي تضم 8 كباري رئيسية، موجهًا بضرورة تكثيف العمل للانتهاء من المشروع وفقًا لأعلى معايير الجودة العالمية. كما شدد على أهمية استغلال المساحات أسفل الكباري والمحافظة على حرم الطريق، مما يعكس رؤية أوسع للتخطيط العمراني تتجاوز مجرد إنشاء الطرق.
تأمين وتطوير روافد حيوية
كما تمت متابعة أعمال تطوير رافد جمصة، حيث يجري ازدواج 3 كباري حيوية هي (عمار، دميرة، الروضة) لفك الاختناقات المرورية. اللافت في هذا الجزء من المشروع هو إنشاء محطتين للسيطرة الأمنية والتحصيل (بوابات رسوم) في منطقتي “زيان” و”شرنقاش”، بتصميم حديث يضم حارات مخصصة للشاحنات وأخرى للمركبات.
يؤشر إنشاء هذه المحطات إلى تبني الدولة نموذجًا إداريًا حديثًا للطرق الجديدة، يهدف إلى ضمان توفير موارد مالية مستدامة للصيانة والتأمين، ورفع مستوى السلامة على الطريق. وتأتي هذه المشروعات ضمن خطة متكاملة لتحويل شبكة الطرق المصرية إلى منظومة حديثة تدعم أهداف التنمية المستدامة وتجذب الاستثمارات.









